تصاعد الاستقالات داخل الاتحاد الاشتراكي بسبب ولاية إدريس لشكر الرابعة يهدد تماسك الحزب

يتواصل النزيف الداخلي بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وسط أجواء من الغضب والاحتقان بسبب استعداد الكاتب الأول إدريس لشكر للترشح لولاية رابعة، ما فجر موجة من الاستقالات والانسحابات داخل صفوف الحزب، وعكس حالة من التصدع التنظيمي المتصاعد، آخر هذه الاستقالات جاءت من محمد أرحو، عضو المجلس الوطني وأستاذ التعليم العالي بجامعة تطوان، والذي أعلن انسحابه الكامل من جميع هياكل الحزب ومن قطاع التعليم العالي، في خطوة حملت أبعادا رمزية وسياسية تعكس حجم الإحباط من الوضع الداخلي للحزب.
استقالة أرحو، المعروف بانخراطه النقابي والتزامه التنظيمي داخل الحزب، تم اعتبارها مؤشرا إضافيا على عمق الأزمة، خصوصا وأنها تأتي بعد سلسلة من الانسحابات السابقة، أبرزها استقالة النقيب علال البصراوي، منسق قطاع المحامين الاتحاديين، والتي جاءت عقب تعديل مثير للجدل صادقت عليه اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الثاني عشر، وينظر إليه على أنه تمهيد قانوني لإعادة انتخاب إدريس لشكر، في مؤتمر يتداول أنه يفصل على المقاس لتكريس منطق الاستمرارية.
التعديل طال المادة 217 من النظام الأساسي للحزب، وفتح الباب أمام ترشح الكاتب الأول لولاية جديدة، وهو ما اعتبره معارضو لشكر داخل الحزب محاولة للالتفاف على منطق التداول الديمقراطي باسم “الشرعية التنظيمية”، ووسيلة للتحكم عبر آليات داخلية تُوظف لشرعنة الاستمرار عوض تجديد القيادة. في المقابل، يبرر أنصار لشكر هذا التوجه بضرورة الحفاظ على وحدة الحزب واستقراره في مواجهة التحديات السياسية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، لكن هذا الخطاب لم يعد يقنع جزءا كبيرا من القواعد التي ترى أن الحزب بات رهينة حسابات شخصية ضيقة.
أجواء التوتر داخل الحزب لا تقتصر على العلن، بل تمتد إلى صمت داخلي يعم قواعده، حيث تؤكد مصادر اتحادية أن هناك من قرر الانسحاب بصمت، في حين اختار آخرون مراقبة ما يجري عن بعد، في انتظار ما ستفرزه الأشهر القادمة من مآلات تنظيمية قد تعيد إلى الأذهان سيناريوهات انشقاقات سابقة لم ينجح الحزب في احتوائها. وبعد أربع عشرة سنة من قيادة إدريس لشكر، يرى كثيرون أن الاتحاد الاشتراكي فقد جزءاً من بريقه التاريخي، وتحول إلى هيكل تنظيمي مترهل، يفتقد إلى الحيوية السياسية، ويتغذى على منطق التمديد بدل ضخ دماء جديدة في بنيته التنظيمية والفكرية.
في ظل هذه الأجواء المشحونة، يتداول في كواليس الحزب أن التحضير للمؤتمر الوطني الثاني عشر يجري بطريقة محسوبة لضمان استمرار القيادة الحالية، وسط غياب أي مؤشرات على فتح حوار داخلي حقيقي يتيح للمخالفين التعبير عن آرائهم بحرية، أو التفكير في مشروع تجديد شامل يعيد الثقة في العمل السياسي داخل الحزب. وبين من يرى في بقاء لشكر ضمانة للاستقرار، ومن يعتبره عنوانا للجمود والانغلاق، يبدو أن الحزب يقف على مفترق طرق حاسم، وقد تكون الكلمة الفصل هذه المرة بيد القواعد، التي بدأت تبتعد بصمت عن مشروع سياسي لم يعد يعكس طموحاتها ولا رهانات المرحلة.