عيد العرش من قلب المحطة الطرقية بمكناس.. ولاء متجدد، وتنمية تنطلق من واقع ملموس

مكناس _ في سابقة نوعية اختارت الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب أن تخلد الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد من داخل فضاء المحطة الطرقية لمدينة مكناس، في احتفالية وطنية حملت رمزية قوية، سواء من حيث المكان أو التوقيت أو الرسائل المضمنة في الكلمة الترحيبية التي ألقاها إسماعيل الهلالي، رئيس المكتب التنفيذي للرابطة.
واستهل الهلالي كلمته بتجديد البيعة والولاء للملك محمد السادس، مبرزا أن عيد العرش ليس مجرد مناسبة وطنية دورية، بل لحظة تأمل واستحضار للصلة العميقة بين العرش والشعب، ورمز لوحدة الأمة المغربية واستمرارية مشروعها الوطني تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك.
ومن بين الرسائل البليغة التي حملتها الكلمة، كان اختيار المحطة الطرقية مسرحا للاحتفال، هذا الاختيار لم يكن صدفة، بل تعبيرا رمزيا عن انبعاث مرفق ظل لسنوات مهمشا، واستعاد اليوم موقعه كمكون حيوي في الحركية الاقتصادية والاجتماعية لمدينة مكناس. كان الاحتفال، إذن، فعلا رمزيا ورسالة واضحة بأن التنمية تبدأ من إعادة الاعتبار لما هو يومي، ملموس، ومشترك.
الهلالي أشاد بالجهود المبذولة من طرف عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، في دعم المشاريع المجتمعية الحيوية، وبالقرار المسؤول لرئيس جماعة مكناس، عباس الومغاري، الذي أخرج مشروع إعادة تأهيل المحطة الطرقية من حالة الجمود إلى حيز التنفيذ. كانت الإشادة دعوة ضمنية لترسيخ منطق الإنجاز والانخراط الفعلي في ورش التنمية المحلية بدل الانشغال بالمزايدات السياسية.
الكلمة أكدت أيضا على رؤية الرابطة الوطنية باعتبارها فاعلا مدنيا ومهنيا يشتغل بتناغم مع التوجهات الوطنية الكبرى، خاصة في ما يتعلق بالنموذج التنموي الجديد، معتبرة قطاع النقل الطرقي شريكا أساسيا في تحريك الاقتصاد وتحقيق العدالة المجالية وربط المناطق والمجتمعات.
وفي لحظة وجدانية جامعة، عبر الهلالي عن أن هذا الاحتفال ليس مجرد تظاهرة فنية أو وطنية، بل مساهمة رمزية لترسيخ قيم الانتماء والفخر بمسيرة ملك وشعب، ودعوة صريحة إلى تحويل الحب للوطن والملك إلى طاقة مستمرة للبناء، وإلى جعل روح الاحتفال وقودا للفعل والمبادرة والمسؤولية.
كلمة الهلالي كانت غنية في مضامينها، قوية في رمزيتها، وموفقة في رسائلها، إذ جسدت كيف يمكن لقطاع حيوي كالنقل الطرقي أن يعبر عن عمق انخراطه في المشروع الوطني، وكيف يمكن لاحتفال بسيط في مرفق عمومي أن يحمل بمعاني السيادة، والانتماء، والتنمية المتجددة.