الفقر والهشاشة في الواجهة.. “البيجيدي” ينتقد الحكومة ويطالب بإصلاح سياسي وانتخابي شامل

سجل حزب العدالة والتنمية، في تفاعله مع خطاب عيد العرش، أن الخطاب الملكي كان واضحا في تشخيص مظاهر الفقر والهشاشة، وكشف النقص الحاد الذي لا تزال تعاني منه عدد من المناطق، خصوصا في العالم القروي، على مستوى البنيات التحتية والمرافق الأساسية. ودعا الحزب الحكومة إلى الإسراع في إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، بما يستجيب لمتطلبات التشغيل، ويوفر الخدمات الأساسية للمواطنين، ويكرس العدالة في توزيع مشاريع التأهيل بين المدن والقرى، وأيضا بين مختلف الحواضر.

وفي بلاغ صادر عن الأمانة العامة للحزب، أشار العدالة والتنمية إلى أنه سبق أن نبه الحكومة إلى خطورة الارتباك الذي يطبع تنفيذ ما تبقى من برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية في المناطق القروية والجبلية، وإلى التأخر الحاصل في بلورة برنامج تنموي بديل يعالج الخصاص المسجل في البنيات التحتية والخدمات العمومية بهذه المناطق. كما حثها على التعجيل بإخراج هذا البرنامج إلى حيز التنفيذ، داعيا إلى اعتماد مبادئ الموضوعية والعدالة والشفافية في توزيع مشاريعه، محذرا في الوقت ذاته من السقوط في مقاربات سياسية ضيقة، أو استغلال هذه البرامج لأغراض انتخابية.

وأكد الحزب في بيانه على تحذيراته السابقة من غياب العدالة المجالية في توزيع برامج التأهيل الحضري والبنيات التحتية والخدمات العمومية والنقل الحضري، مشيرا إلى ضرورة وضع حد لسياسة التركيز على بعض المدن دون غيرها. ودعا إلى إطلاق برنامج وطني شامل يهدف إلى سد العجز الكبير الذي تعاني منه عدد من المدن، مقارنة بأخرى استفادت بشكل متكرر من هذه البرامج، وبتكلفة مالية عالية من ميزانية الدولة.

وفيما يتعلق بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، جدد حزب العدالة والتنمية دعوته إلى إجراء إصلاح شامل للمنظومة القانونية والمؤسساتية المؤطرة للعملية الانتخابية. وأكد على أهمية معالجة الاختلالات الكبيرة التي تعاني منها القوانين والممارسات الانتخابية، والعمل على توفير الشروط القانونية والإدارية والتقنية الضرورية لمحاربة الفساد واستعمال المال في الحملات، وضمان حياد السلطات العمومية، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين، داخل الوطن وخارجه، في العملية الانتخابية، ويشجع على المشاركة، خصوصا في أوساط الشباب.

وأضاف البلاغ أن معالجة هذه الاختلالات يمثل شرطا أساسيا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وفق ما ينص عليه الدستور والمعايير الدولية، باعتبارها المدخل الأساس لمنح المشروعية الديمقراطية للمؤسسات المنتخبة، وضمان تمثيلية حقيقية تعكس الإرادة الشعبية، وتفرز نخبا ذات مصداقية وكفاءة لمواجهة التحديات المطروحة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

كما شدد الحزب على ضرورة توفير مناخ سياسي ملائم، وإطلاق دينامية سياسية وحقوقية جديدة تعيد الاعتبار للاختيار الديمقراطي، وتشجع على الانخراط الفاعل في العمل السياسي والحزبي، بما يعزز الانتماء الوطني، ويغرس الأمل في المستقبل، ويحدث الصدمة الإيجابية اللازمة لاستعادة الثقة في المسار الديمقراطي، ومحاربة العزوف، الذي يسهل الطريق أمام ممارسات المتاجرة بأصوات الناخبين وشراء الذمم لمصالح شخصية، على حساب المصلحة الوطنية.

وأشار الحزب إلى الحاجة الملحة إلى تصحيح إفرازات انتخابات 8 شتنبر 2021، وما خلفته من نتائج اعتبرها كارثية على المستوى السياسي والتنظيمي، داعيا إلى تخليق العمل السياسي، من أجل إفراز نخب جديدة نزيهة، وتشكيل برلمان ذي مصداقية وقادر على مواكبة التحديات السياسية والتنموية الكبرى التي تواجهها البلاد في المرحلة القادمة.

وفي سياق آخر، ثمنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية مبادرة المغرب إرسال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين، معتبرة إياها خطوة إيجابية ومعبرة عن موقف شعبي ورسمي مشرف. وجددت دعوتها إلى الدولة المغربية وكافة الدول العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل والحاسم من أجل وقف العدوان الإسرائيلي، ووقف سياسة التطهير العرقي والتجويع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وكاف.

كما دعا الحزب إلى قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وإلغاء كل الاتفاقيات المبرمة معه، في خطوة رمزية وملموسة تدعم صمود الشعب الفلسطيني وتقوي الجبهة العربية والإسلامية في وجه الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *