فريدة خنيتي تفتح ملف معاناة المغاربة عند معبر بني أنصار وتسائل وزارة الخارجية عن التدابير المرتقبة

في خطوة برلمانية لافتة، وجهت فريدة خنيتي، النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بشأن الوضعية المقلقة التي يعيشها المواطنون المغاربة عند معبر بني أنصار بين الناظور ومدينة مليلية المحتلة، خاصة في فترات الذروة.

وأشارت خنيتي في نص سؤالها إلى أن الانتظار الطويل والمضني، الذي قد يصل إلى أكثر من أربع ساعات، بات معاناة يومية لعدد كبير من المغاربة، سواء من سكان مليلية المحتلة أو من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يتنقلون بين المدينتين لأسباب عائلية، أو لقضاء أغراض مرتبطة بالتسوق وزيارة الأقارب.

واعتبرت النائبة أن هذا الواقع يضرب في العمق الروابط الاجتماعية والإنسانية بين العائلات المتجاورة، ويؤثر سلبا على صورة المغرب في أعين أبنائه، خصوصا في ظل الشعور بالإجحاف وغياب حلول ملموسة تراعي كرامة المواطنين وتوفر الحد الأدنى من التنظيم والإحساس بالأمن الإداري والمعاملة اللائقة.

وتأتي هذه المبادرة البرلمانية في ظرفية تتزامن مع ما وصفته خنيتي بـتراجع ملحوظ في أعداد مغاربة العالم الوافدين إلى أرض الوطن خلال موسم “مرحبا 2025″، وهو مؤشر يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الخدمات المقدمة، وفعالية التواصل المؤسساتي مع الجالية المغربية بالخارج، التي تشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني والعمق الوجداني للدولة.

وفي هذا السياق، طالبت خنيتي الوزير بتوضيح الإجراءات والتدابير الفعلية التي تعتزم الوزارة اتخاذها على المدى القريب والمتوسط، لضمان تيسير عملية العبور في هذا المعبر الحدودي الحيوي، وتوفير الظروف التي تحفظ كرامة المغاربة، سواء كانوا من أبناء المنطقة أو من المقيمين بالخارج.

ويعيد هذا السؤال إلى الواجهة ملف معابر المغرب مع مدنه المحتلة، والذي ظل لسنوات عنوانا للتوتر الإداري والاختلال التنظيمي، دون إحداث تغيير ملموس يشعر به المواطن. ففي الوقت الذي تعيش فيه الجالية المغربية موسم عبور حافل بالتنقلات، تتحول لحظات الدخول إلى أرض الوطن في بعض المناطق إلى امتحان مرير للصبر والاحتمال، في ظل الاكتظاظ وغياب التنسيق بين الأجهزة المعنية.

ويرى مراقبون أن مبادرات من هذا النوع، وإن كانت تدخل في صلب العمل الرقابي البرلماني، إلا أنها تكتسب أهمية خاصة عندما تتقاطع مع ملفات ذات حساسية اجتماعية وسياسية، مثل ملف المعابر الحدودية، الذي يستدعي مقاربة متعددة الأطراف تشمل وزارة الداخلية، وزارة الجالية، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، وباقي الفاعلين الترابيين.

وفي انتظار تفاعل رسمي من الوزارة المعنية، يبقى الأمل معقودا على أن تتحول هذه الأسئلة البرلمانية من مجرد أدوات للمساءلة، إلى محرك حقيقي للضغط الإيجابي والإصلاح التدريجي، حفاظا على كرامة المواطن المغربي في كل مكان، وتعزيزا لثقة مغاربة الخارج في مؤسسات بلادهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *