الملك محمد السادس يجدد التزامه بمد اليد للجزائر ويشيد بالدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي

في خطاب العرش لسنة 2025، جدد الملك محمد السادس التأكيد على التزام المغرب الراسخ بانتهاج سياسة اليد الممدودة تجاه الشعب الجزائري، في رسالة واضحة تعبّر عن رغبة صادقة في تجاوز الجمود القائم وإحياء روح الأخوة المغاربية. هذا التوجه يأتي، بحسب ما عبر عنه العاهل المغربي، في انسجام تام مع رؤية المملكة لتكريس موقعها كقوة صاعدة إقليميا ودوليا.
الملك محمد السادس، وفي نبرة صريحة محملة بدلالات إنسانية وتاريخية، أوضح أن موقفه “واضح وثابت”، مذكرا بأن الشعب الجزائري “شعب شقيق” تجمعه بالمغرب روابط لا تنكر من دين ولغة وجغرافيا ومصير مشترك، مشددا على استعداده الدائم لـ”حوار صريح ومسؤول”، يتناول القضايا العالقة بروح من الأخوة والصدق، بعيدا عن الحسابات الضيقة والمواقف المسبقة.
هذا الخطاب الملكي يعكس ثبات المملكة المغربية في دعوتها المتواصلة إلى الانفتاح الإقليمي، وحرصها على الدفع نحو بناء اتحاد مغاربي فعال لا يمكن تصوره، كما شدد العاهل المغربي، دون انخراط فعلي ومسؤول لكل من المغرب والجزائر إلى جانب بقية الدول الشقيقة.
وفي سياق متصل، عبر الملك محمد السادس عن اعتزاز المملكة بالدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها كحل واقعي وعملي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وأشاد بالموقفين الواضحين لكل من المملكة المتحدة وجمهورية البرتغال، اللتين أكدتا دعمهما الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بما يعزز موقع المغرب الدبلوماسي ويدعم شرعية طرحه في هذا الملف الحساس.
وأكد الملك أن هذا الدعم “يناصر الحق والشرعية”، ويعكس تحولا نوعيا في مواقف عدد كبير من الدول تجاه النزاع المفتعل. غير أن العاهل المغربي حرص على التذكير بأن المغرب، رغم هذا الزخم الدولي، لا يزال ملتزما بالسعي نحو “حل توافقي، لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”.
وجاء الخطاب الملكي، مرة أخرى، ليعكس الرؤية الاستراتيجية للمغرب، التي تقوم على التوازن بين الانفتاح المسؤول والدفاع عن الثوابت الوطنية، في سياق إقليمي ودولي تتطلب فيه الحكمة والمرونة والقدرة على المبادرة السياسية.