زيارة وفد “فرانسفيل” الغابونية إلى مكناس.. شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب

تعيش مدينة مكناس هذه الأيام على وقع زيارة رسمية مميزة لوفد مدينة “فرانسفيل” بجمهورية الغابون، في الفترة الممتدة من 26 إلى 30 يوليوز 2025، وذلك في إطار تعزيز التعاون بين الجماعتين الترابيتين وتفعيل شراكة استراتيجية تنسجم مع توجهات التعاون جنوب-جنوب الذي يجمع المملكة المغربية بجمهورية الغابون. وقد شكلت هذه الزيارة فرصة لإرساء دعائم صداقة متينة وتجسيد إرادة سياسية قوية نحو بناء علاقات مثمرة بين الطرفين.
في كلمة لعباس المغاري، رئيس جماعة مكناس، ألقتها نائبته سعيدة الكومي، عبر عن ترحيبه الكبير بالوفد الغابوني، سواء باسمه الشخصي أو باسم المجلس الجماعي وموظفي الجماعة، متمنيا لضيوف المدينة مقاما طيبا وزاخرا بلحظات التواصل والتبادل. واعتبر أن هذه الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي لتؤسس لمسار تعاون فعلي وطموح، عنوانه الشراكة المتوازنة والتكامل في مجالات عدة، منوها بالجهود المبذولة من طرف الجميع، وعلى رأسهم السفير الغابوني بالمغرب، لإنجاح هذا اللقاء الهام.
وأشار الرئيس إلى أن مدينة مكناس، باعتبارها إحدى الحواضر التاريخية الأربع بالمملكة، تزخر بتراث معماري وثقافي غني، مكنها من أن تدرج منذ سنة 1996 ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو. وتعد باب منصور، وحبس قارة، وضريح مولاي إسماعيل، وموقع وليلي الأثري، من أبرز المعالم التي تعكس عراقة المدينة وتفردها الحضاري. وإلى جانب إرثها التاريخي، تعد مكناس قطبا فلاحيا وصناعيا مزدهرا، حيث تحتضن سنويا المعرض الدولي للفلاحة، وتنشط بها صناعات تحويلية ونسيجية وخشبية، مما يجعل منها مدينة ذات موقع استراتيجي وإمكانات واعدة.
وقد كان برنامج الزيارة حافلا بالأنشطة المتنوعة التي جمعت بين البعد الثقافي والتنموي والمؤسساتي، حيث شملت زيارات إلى المدينة العتيقة ومتحف دار الجامعي، وجلسات عمل مع عدد من المسؤولين، أبرزها اللقاء مع السفير الغابوني في الرباط، إضافة إلى زيارة منشآت بيئية كالمطرح العمومي، والتعرف على منطقة “أكروبوليس” الصناعية. كما تميزت هذه الزيارة بتوقيع ميثاق الصداقة بين المدينتين، في أفق بلورة اتفاقية شراكة شاملة تحدد مجالات التعاون وآليات التفعيل.

وقد عبر الطرفان عن رغبتهما الأكيدة في تحويل هذا التقارب إلى مشاريع ملموسة تخدم الساكنة وتفتح آفاقا جديدة لتبادل الخبرات، حيث توجت الزيارة بحضور الوفد الغابوني لاحتفالات عيد العرش المجيد، في خطوة رمزية تعكس عمق العلاقات بين المغرب والغابون.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس جماعة مكناس عزمه على مواصلة العمل لتطوير هذه الشراكة وتوسيع آفاقها، مشيدا بروح الانفتاح التي تطبع هذا التعاون، ومردفا بعبارة تعبر عن جوهر المناسبة، “عاشت الصداقة بين المغرب والغابون”.
وقد رافق رئيس جماعة مكناس في استقباله للوفد الغابوني وفد رسمي يضم كلا من جواد مهال، النائب الأول للرئيس، وسعيدة الكومي، نائبة الرئيس، إلى جانب المستشار الجماعي حسن بوكدور، محمد نجيب، مدير المصالح بالجماعة، حيث شكل حضورهم تأكيدًا على أهمية هذه الشراكة وعلى الطابع المؤسساتي والدينامي التشاركي الذي يطبع عمل الجماعة، كما ساهم الوفد المرافق في إنجاح مختلف محطات الزيارة من خلال الإشراف على الجوانب التنظيمية والتنسيقية وتعزيز أجواء الحوار البناء مع نظرائهم من مدينة “فرانسفيل”.