عامل شفشاون يثير الغضب.. يمد يده للتقبيل في سلوك يستفز المغاربة

أثار مشهد التقطته عدسات الكاميرات لعامل إقليم شفشاون، محمد علمي ودان، وهو يمد يده ببرودٍ لمواطن بسيط لتقبيلها، خلال نشاط رسمي لتدشين مشاريع بجماعة “تاسيفت”، موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح نقاشا واسعا حول صورة رجل السلطة وسلوكياته في مغرب اليوم.
وظهر العامل في الفيديو المتداول وهو يمد يده دون تفاعل يذكر، في مشهد وصفه كثيرون بأنه “فج ومتعال”، مستحضرين توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي لطالما شدد على أن الغاية من المسؤولية هي خدمة المواطن، لا التسلط عليه أو فرض الهيبة الفارغة.
مقارنة عفوية وواسعة الانتشار ربطها المغاربة بين هذا التصرف وبين تواضع جلالة الملك، الذي دأب في مختلف المناسبات على الوقوف لتحية المواطنين، بل والتقاط الصور معهم، متجنبا المظاهر البروتوكولية المبالغ فيها، ومكرسا بذلك نموذجا ملكيا في التواصل والإنصات للمواطنين.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة سلوك بعض رجال السلطة الذين، على ما يبدو، لم يستوعبوا بعد أن عهد التسلط والهيبة المصطنعة قد ولى، وأن المسؤولية اليوم تقاس بمدى احترام المواطن والتفاعل الإنساني معه، وليس بإعادة إنتاج سلوكيات تعود إلى عصور الحواجز بين الحاكم والمحكوم.
وطالب نشطاء ومهتمون على مواقع التواصل بضرورة تدخل وزارة الداخلية لتذكير مسؤوليها الجهويين والإقليميين بأن زمن “اليد المبسوطة للتقبيل” انتهى، وبأن احترام كرامة المواطن هو أساس أي ممارسة إدارية أو سياسية في مغرب يحثّ على تكريس نموذج تنموي قائم على الكرامة والعدالة الاجتماعية.
وفي ظل هذه الحادثة، تتجدد الدعوة إلى إعادة تأهيل الخطاب الإداري والسلوك الرسمي، بما ينسجم مع روح دستور 2011، ومضامين النموذج التنموي الجديد، الذي يضع المواطن في صلب السياسات العمومية، لا على هامشها.