بوانو يفتح النار على شركات المحروقات.. أرباح فاحشة واستمرار “المنكر الاقتصادي”

في خطوة جديدة تعيد الجدل حول ملف أسعار المحروقات وتضارب المصالح إلى الواجهة، خرج عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ليفضح استمرار ما وصفه بـ”المنكر الاقتصادي”، مشيرا إلى أن لوبيات المحروقات تواصل جني أرباح ضخمة وغير قانونية، رغم صدور تقرير حديث لمجلس المنافسة سلط الضوء على الهوامش المرتفعة التي تحققها شركات القطاع.
وفي معرض تدخله، كشف بوانو أن شركات الاستيراد، وعلى رأسها شركة “أفريقيا” المملوكة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، كانت تحقق هامش ربح لا يتجاوز 40 سنتيما للبائع و28 سنتيما للمستورد قبل سنة 2015، غير أن هذه الأرقام تضاعفت بشكل لافت، لتصل اليوم إلى 1.6 درهم عن كل لتر من الوقود، وهو ما يعادل، حسب بوانو، أكثر من 7 مليارات درهم سنويا كأرباح زائدة، واصفا ذلك بـ”المنكر المستمر”.
وأضاف المتحدث أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لعدم تحرير السوق بشكل حقيقي، داعيا رئيس الحكومة إلى رفع اليد عن السوق وتركه يعمل بحرية من أجل كبح جماح الأسعار، معتبرا أن استمرار التدخلات والاحتكار يصب في مصلحة فاعلين بعينهم، لا في مصلحة المواطن.
وانتقد بوانو في السياق نفسه سلوك أحزاب الأغلبية الحكومية، والتي اتهمها بالانخراط في حملة انتخابية سابقة لأوانها، بدلا من التركيز على معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. كما نبه إلى أن الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير مناخ ما قبل سنة 2011، من حيث تآكل الثقة، وتدهور المؤشرات الاقتصادية، واستفحال الإحباط العام، مطالبا بضرورة عقد مناظرة وطنية حول مستقبل الانتخابات والعمل السياسي.
وتعيد هذه التصريحات ملف المحروقات إلى صدارة النقاش العمومي، خصوصا في ظل غياب إجراءات ملموسة لفرض العدالة في السوق، وضمان التوازن بين الربح والاستقرار الاجتماعي، كما تضع الحكومة في موقف حرج أمام الرأي العام، في وقت يتزايد فيه الضغط المعيشي على المواطن، وتتسع فيه دائرة الانتقادات بشأن تضارب المصالح وتغوّل الشركات الكبرى على حساب المستهلكين.
وفي ظل هذا التصعيد السياسي، يبقى السؤال الأهم معلقا، هل تملك الحكومة الجرأة السياسية لإعادة تنظيم سوق المحروقات، أم أن المصالح أقوى من الإرادة؟