ماذا قدم رئيس الجهة لمكناس؟ وهل التنمية تمنح بالصوت الانتخابي؟

في الوقت الذي يتم فيه ضخ الملايين من الدراهم في مشاريع تهم جماعات مختلفة ضمن تراب جهة فاس مكناس، تبرز جماعة مكناس، العاصمة الإسماعيلية، كحلقة ضعيفة في خارطة الاستثمارات الجهوية. فمن أصل 11 مشروعا تمت المصادقة عليها، ساهمت الجهة فيها بما يقارب 42 مليون درهم، تهم البنية التحتية موزعة بين تهيئة وتقوية الطرق، والتزويد بالكهرباء، وإنشاء طرق ومسالك في جماعات قروية متعددة.
المفارقة أن مدينة مكناس، بكل وزنها السكاني والتاريخي والاقتصادي، لم تنل نصيبا يذكر من هذه الاستثمارات، وهو ما يطرح تساؤلا مشروعا حول المعايير المعتمدة في توزيع مشاريع الجهة، ومدى احترامها لمبدأ الإنصاف المجالي.
وما يزيد من حساسية هذا الموضوع أن الجماعات المستفيدة من هذه المشاريع تعد خزانا انتخابيا هاما لرئيس مجلس الجهة عبد الواحد الأنصاري، بل إن النسبة الأكبر من الأصوات التي أوصلته إلى هذا المنصب جاءت من هذه الجماعات نفسها، وهو ما يفسر، بحسب مراقبين، هذا التركيز الواضح على تمويل مشاريعها، مقابل شبه غياب لأي مبادرة مهيكلة تهم جماعة مكناس.
في هذا السياق، تطرح العديد من الفعاليات المحلية أسئلة ملحة، حول نصيب مكناس من أموال الجهة؟ ولماذا يتم اقصاء المدينة مرارا من الدينامية التنموية؟ وهل تحول تدبير الشأن الجهوي إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية أو مكافأة الحلفاء الانتخابيين؟
لأن الجهة، كمؤسسة دستورية، يفترض فيها أن تسهر على تنمية منصفة لجميع أقاليمها، وألا تتحول إلى قناة لتغليب منطق الولاء السياسي على منطق الحاجيات التنموية. وإذا كانت الجماعات القروية تحتاج فعلا إلى الدعم لتجاوز الهشاشة، فإن مكناس أيضا تعاني من اختلالات عميقة في البنية التحتية، وتراجع في المرافق، ومحدودية في الاستثمار.
المدينة التي تمثل قلب الجهة حضاريا وتاريخيا لا يمكن أن تظل على الهامش، في وقت يعاد فيه تشكيل الخريطة الجهوية باستثمارات موزعة بعناية، ولكن، على ما يبدو، بانتقائية.
فإذا كان رئيس الجهة يعتز بانتمائه السياسي ودعمه الانتخابي، فإن عليه أيضا أن يدرك أن مهمته اليوم ليست رد الجميل، بل خدمة الجهة بكامل مكوناتها، وفق منطق التوازن والمسؤولية.
وإن استمرار هذا الإقصاء لمكناس، مدينة بتاريخ دولة لا مجرد جماعة محلية، لن يزيد إلا في تعميق شعور التهميش، ويفتح باب الاحتقان الصامت الذي سرعان ما قد يتحول إلى سؤال سياسي أكبر وهو، هل الجهة لجميع المواطنين، أم فقط لمن يصوتون على من سيصبح رئيس مجلسها المحتمل؟