مغارة هرقل بطنجة ضحية قرار مرتجل.. وزير الثقافة يعمق التمييز ويسيئ لسمعة المغرب

أثار تفعيل وزارة الثقافة لتعريفة دخول مغارة هرقل بطنجة، موجة استياء وسط المهنيين والمهتمين بالقطاع السياحي، بسبب ما اعتبر استمرارا في نهج قرارات ارتجالية تسيء لصورة المغرب وتؤسس لتمييز غير مبرر بين الزوار المغاربة والأجانب.

فرغم أن التسعيرة المعتمدة هي 10 دراهم للمغاربة و60 درهمًا للأجانب ليست جديدة من حيث المرسوم، فإن تنفيذها بهذا الشكل الأحادي وغياب أي إطار تواصلي أو تفسيري واضح حول أسس تحديدها، يجعل منها قرارا محبطا للمهنيين والزوار على حد سواء. فالموقع لا يقدم، فعليا، ما يبرر هذا الفارق الشاسع في الأداء، خاصة في ظل محدودية الخدمات، وضعف التأطير، وغياب تجربة ثقافية متكاملة تضفي على الزيارة قيمة مضافة.

ما يثير القلق أكثر هو الصورة التي يعكسها هذا القرار عن المغرب كوجهة سياحية. ففرض تسعيرة مرتفعة على الأجانب دون مبرر منطقي أو اقتصادي واضح، يعطي الانطباع بأن البلاد تتعامل مع الزائر الأجنبي باعتباره مصدر دخل فقط، لا شريكا في اكتشاف التراث والترويج له. هذا النوع من المعاملة لا يمر مرور الكرام في أعين السياح، بل يسجل كنقطة سلبية في تجربتهم، وقد يؤدي إلى الإضرار بسمعة الموقع، وربما بسمعة المغرب ككل كوجهة منفتحة ومتسامحة.

إشكالية التمييز في التسعيرة تطرح بإلحاح. فعلى أي أساس تقرر أن المواطن المغربي يدفع أقل؟ هل لأن دخله أقل؟ وهل الأجانب كلهم في نفس المستوى الاقتصادي؟ وهل هناك خدمات إضافية تقدم لهم تبرر هذه الزيادة؟ هذه أسئلة تظل معلقة في غياب رؤية واضحة من الوزارة. والأسوأ من ذلك، أن القرار تم اتخاذه دون استشارة أهل القطاع أو إشراكهم في صياغة حلول بديلة، كأن السياحة تُدار من برج عاجي.

صحيح أن الحفاظ على التراث وتثمينه لا يعني بالضرورة تحويله إلى مورد مالي سريع، بل يتطلب استراتيجية بعيدة المدى تقوم على المساواة، الجودة، والتجربة السياحية الراقية، أما فرض أسعار بتفاوت غير مفهوم، وبدون أدنى مجهود في شرح منطقها، فلن يؤدي سوى إلى نفور الزوار، وتشويه صورة المغرب كبلد ثقافة وانفتاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *