بعد سنوات من الوعد.. هل يطلق نعمان لحلو أغنية “مكناس” من باب منصور؟

غدا الخميس 24 يوليوز، سيكون الفنان نعمان لحلو على موعد جديد مع جمهور مكناس، في سهرة فنية يحتضنها فضاء باب منصور التاريخي ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان “عيساوة، مقامات وإيقاعات عالمية”. حضور يتكرر في كل دورة ومناسبة ثقافية بالمدينة، لكنه هذه المرة لا يخلو من تساؤل معلق في أذهان المكناسيين حول ما إن كان نعمان لحلو سيفي بوعده ويهدي المدينة أغنيتها؟
ففي لحظة صريحة وعفوية، خلال مشاركته بمهرجان مكناس في دورته الأولى قبل سنوات، أعلن لحلو أمام جمهور مسرح المنوني عن نيته تخصيص عمل غنائي لمكناس، على غرار ما فعله مع مدن أخرى مثل شفشاون، وزاكورة وغيرهما. لكن الوعد الذي تلقاه الجمهور آنذاك بحرارة، ظل حبيس الانتظار، ومع كل عودة للفنان إلى المدينة، يعود معه السؤال ذاته، ليصبح أشبه بـ”دين معنوي” لم يتم تسويته بعد.
المدينة التي أعطت الكثير من ذاكرتها وتراثها للفن المغربي، واحتضنت مرارا هذا الفنان، لا تطلب أكثر من لفتة موسيقية تعترف بمكانتها في خريطة الإبداع، وتدرجها في مشروع لحلو الذي يحتفي بجمال المدن المغربية وهويتها الفنية والثقافية، وبالتالي إذا كان الفنان قد وفى بوعده لمدن أخرى، فإن من باب أولى أن تظفر مكناس، التي تستقبله باستمرار، بعمل يليق بها.
الانتظار لم يكن فقط على مستوى الجمهور، بل تحول مع مرور الوقت إلى علامة استفهام حقيقية حول سبب التأخر، خاصة أن نعمان لحلو من الفنانين القلائل الذين يملكون حسا مسؤولا في التعبير عن خصوصيات المدن عبر الأغنية. وتبدو مكناس، بتاريخها الإمبراطوري وفرادتها المعمارية والثقافية، من أغنى الحواضر المغربية من حيث رمزية المادة الفنية الممكن الاشتغال عليها.
السؤال إذن لا يتعلق بإنتاج أغنية من باب المجاملة، بل برد اعتبار فني لمدينة كانت يوما عاصمة إمبراطورية، وما زالت حتى اليوم تختزن مقومات الإلهام الجمالي والموسيقي، كما أنها لم تبخل على لحلو بالحفاوة والتكريم والفرص.
اليوم مكناس لا تطلب أكثر من الوفاء، وفاء لوعد قطع في لحظة صدق، ولعلاقة فنية وإنسانية متينة بين المدينة وصوت أحبه الناس، وغدا، حين يصعد لحلو إلى منصة باب منصور، سيكون الموعد مع لحظة انتظرتها مكناس طويلا، فإما أن تتحول الوعود إلى لحن، أو يضاف الانتظار إلى قائمة الوعود المؤجلة.