تقرير صادم عن المحروقات يشعل الجدل.. بووانو يطالب أخنوش بكشف الحساب أو تغيير قواعد اللعبة

قال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إن تقرير مجلس المنافسة الأخير بشأن أسعار المحروقات بالمغرب كشف عن “حقائق صادمة”، تسائل من جديد مشروعية استمرار تحرير سوق المحروقات، وتفتح الباب أمام مطالب شعبية متزايدة بفرض رقابة صارمة على أرباح الشركات الفاعلة في القطاع.

وفي كلمة افتتاحية لاجتماع المجموعة النيابية للحزب، المنعقد يوم الإثنين 21 يوليوز الجاري بمقر البرلمان، أوضح بووانو أن التقرير يظهر ارتفاعا غير مبرر لهوامش الربح، إذ تضاعف الهامش بالنسبة لشركات التوزيع بشكل لافت مقارنة مع ما قبل سنة 2015.
وأشار إلى أن أرباح المستوردين ارتفعت من حوالي 28 سنتيما إلى ما يقارب 1.6 درهم لكل لتر، وهو ما اعتبره “ربحا فاحشا وغير قانوني”، مبرزا أن شركات بعينها تجني أكثر من 7 مليارات درهم سنويا من جيوب المواطنين.

وتابع بووانو قائلا، “درهم واحد كربح عن كل لتر، في سوق تستهلك 6 ملايين طن، يعني تحويلا سنويا ضخما من المال العام إلى أرباح خاصة، في غياب أي ضوابط حقيقية أو مساءلة سياسية”.

كما دعا رئيس المجموعة النيابية الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والتنظيمية، خاصة أن رئيسها، عزيز أخنوش، يمتلك إحدى كبريات الشركات العاملة في القطاع، ما يضعه، بحسب بووانو، في موقع تضارب مصالح يفرض عليه “إما مراجعة قواعد اللعبة، أو التخلي عن موقع القرار السياسي”.

وفي سياق انتقاده للحكومة، اتهم بووانو مكونات الأغلبية، خصوصًا حزب التجمع الوطني للأحرار، بالانخراط في ما وصفه بـ”حملة انتخابية سابقة لأوانها”، في وقت يتعمق فيه فقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية، وتتدهور الأوضاع الاجتماعية بشكل ينذر بتكرار سيناريو 2011، وفق تعبيره.

وفي الشق الاجتماعي، استند بووانو إلى معطيات من تقرير المندوبية السامية للتخطيط، تشير إلى تدهور حاد في القدرة الشرائية، وتزايد معدلات البطالة، واستنزاف مدخرات الأسر المغربية، دون أن يكون للبرامج الحكومية أي تأثير فعلي على الأرض.

كما توقف عند أرقام صادمة وردت في تقرير مكتب الصرف، تؤكد أن فاتورة الواردات بلغت 332 مليار درهم، مقابل صادرات لا تتجاوز 190 مليارًا، ما يفرز عجزًا تجاريًا ضخمًا يفوق 140 مليار درهم.

وأضاف أن واردات مواد الاستهلاك فقط بلغت 77 مليار درهم، في حين وصلت واردات المواد الغذائية إلى 17 مليار درهم، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات جدية حول فاعلية السياسات الاقتصادية في تقليص التبعية للخارج وتعزيز الإنتاج الوطني.

وفي ملف التقاعد، شدد بووانو على رفض حزبه لأي إصلاحات تمس بحقوق الموظفين، كرفع سن التقاعد أو زيادة نسبة الاقتطاع، داعيًا إلى تحمل الدولة لمسؤوليتها في ضمان معاش كريم للمتقاعدين، لا سيما أن فئة كبيرة منهم لا يتجاوز معاشها 500 أو 1000 درهم شهريا.

واختتم بووانو مداخلته بالدعوة إلى تنظيم مناظرة وطنية شاملة لمناقشة مستقبل العملية الانتخابية والديمقراطية في المغرب، قائلا إن “المسار الديمقراطي يمر اليوم بمنعطف دقيق يستوجب التقييم الجماعي، لا الخطاب الانتخابي المبكر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *