فيدرالية اليسار تطالب بالتحقيق في تسريبات صادمة تلاحق وهبي والمنصوري وتتهم الحكومة بالتستر على الفساد

في خطوة تعكس تصاعد الغضب السياسي إزاء ما بات يتداول من معطيات مثيرة للجدل، طالبت فيدرالية اليسار الديمقراطي بفتح تحقيق قضائي فوري وشامل في ما وصفته بـ”شبهات خطيرة” تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ ونهب المال العام، مشيرة إلى أن هذه القضايا طالت أسماء بارزة في الحكومة، من بينها وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزيرة إعداد التراب الوطني فاطمة الزهراء المنصوري.

وجاء البيان الصادر عن المكتب السياسي للفيدرالية على خلفية تسريبات إعلامية منسوبة لجهة غير معروفة تطلق على نفسها اسم “جبروت”، كشفت عما وصفته مصادر إعلامية بـ”معطيات صادمة” تمس بنزاهة تدبير الشأن العام. وأعربت الفيدرالية عن قلقها الشديد مما اعتبرته “اختراقا خطيرا للمؤسسات العمومية من طرف نافذين”، محذرة من اتساع رقعة تضارب المصالح، واستغلال السلطة، دون محاسبة أو رقابة فعالة.

ووجهت الفيدرالية انتقادات لاذعة إلى الحكومة، معتبرة أن رد فعلها على هذه المعطيات الخطيرة طبعته “اللامبالاة والتراخي”، خصوصا في ملفات شائكة تتعلق بالتهرب الضريبي وتبديد المال العام، ما يعكس، حسب البيان، غياب الإرادة السياسية الحقيقية في مواجهة الفساد من داخل المؤسسات.

وطالبت الفيدرالية النيابة العامة بتحمل مسؤوليتها كاملة، من خلال فتح تحقيق شفاف ومستقل يشمل كل من وردت أسماؤهم في هذه التسريبات، سواء من المسؤولين الحكوميين الحاليين أو السابقين، مع ضرورة ترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت تورط أي طرف في هذه الأفعال المجرّمة.

وفي لهجة شديدة، استنكرت الفيدرالية ما وصفته بـ”الاستهداف الممنهج للصحفيين والمبلغين والمدافعين عن المال العام”، مؤكدة أن عددا من مناضليها تعرضوا للتهديد نتيجة مواقفهم المناهضة للفساد، وهو ما اعتبرته مؤشرا خطيرا على تراجع منسوب الحريات وتضييقا على الأصوات الحرة التي تكشف اختلالات التدبير العمومي.

وفي سياق متصل، أعلنت الفيدرالية عن نيتها تنظيم وقفة احتجاجية وطنية ضد الفساد ونهب الثروات، داعية مختلف القوى السياسية والنقابية والمدنية إلى الانخراط في هذه المبادرة، واعتبارها لحظة رمزية للانتصار لقيم المحاسبة والعدالة واحترام القانون، في ظل ما وصفته بـ”الاختلالات المتفاقمة التي تنخر الإدارة العمومية وتعطل مسار الإصلاح الديمقراطي”.

هذا التصعيد السياسي من طرف فيدرالية اليسار الديمقراطي يأتي في وقت تتزايد فيه المطالب المجتمعية بإرساء منظومة حقيقية للشفافية والمساءلة، وإعادة الثقة في المؤسسات، وسط تساؤلات ملحة عن حدود قدرة الدولة على محاربة الفساد دون استثناءات، وبعيدا عن الانتقائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *