العرائش تغلي.. احتجاجات ضد “تشويه الشرفة الأطلسية” وغضب شعبي يتهم المسؤولين بالتهميش والعبث بالتراث

تشهد مدينة العرائش حالة من الغليان الشعبي في أعقاب الأشغال الجارية بموقع الشرفة الأطلسية، المعلمة التاريخية المطلة على المحيط الأطلسي، والتي تعد أحد أبرز رموز المدينة ووجهاتها السياحية. فرغم ما تتمتع به العرائش من موقع جغرافي استراتيجي وتاريخ عريق يمتد لقرون، إلا أن طريقة تدبير الشأن المحلي تعكس، بحسب عدد من الفعاليات المدنية والحقوقية، استمرارا لنهج التهميش وغياب المقاربة التشاركية.

وتحولت ساحة الشرفة، مساء السبت، إلى منصة احتجاج مفتوح، بعد أن نظمت مجموعة من الهيئات المدنية وقفة احتجاجية حاشدة، رفعت خلالها شعارات منددة بما وصفته بـ”تشويه الشرفة وتخريب هويتها الطبيعية والمعمارية”. وعبر المشاركون في الوقفة عن رفضهم التام لطريقة تنفيذ مشروع التهيئة، محملين المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي والسلطات الإقليمية، متهمين إياهم بالتسرع في اتخاذ القرار وغياب الشفافية وعدم الاستماع لصوت المجتمع المدني.

ولم تقتصر الاحتجاجات على التعبير المحلي، بل انتقلت إلى أبعاد وطنية ودولية. فقد أصدرت التنسيقية العامة لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب بيانا شديد اللهجة، وصفت فيه ما يحدث بـ”العبث المعماري”، مطالبة بتوقيف الأشغال فورا، وفتح نقاش جدي وعلني مع ساكنة المدينة بشأن مصير الفضاءات العمومية.

وامتدت الأصداء أيضا إلى الخارج، حيث عبرت وزيرة الإسكان الإسبانية السابقة في حكومة “خوسيه لويس رودريغيث ساباثيرو” عن صدمتها مما يجري، معتبرة في تدوينة رسمية أن ما يحدث في الشرفة الأطلسية يشكل “طمسا لتراث مشترك بين ضفتي المتوسط، ينبغي الحفاظ عليه لا إزالته”. هذا التفاعل الدولي يعكس، من جهة أخرى، المكانة الرمزية التي يحظى بها هذا الموقع خارج حدود المغرب.

في خضم هذه التطورات، وجهت انتقادات لاذعة إلى المنتخبين والبرلمانيين المحليين بسبب صمتهم المطبق وعدم تدخلهم لحماية معالم المدينة، ما اعتبره المحتجون استمرارا لسياسة الإقصاء التي تطال العرائش منذ سنوات. كما أثيرت تساؤلات عميقة حول دور هؤلاء في الدفاع عن مصالح الساكنة، في ظل غياب مشاريع تنموية واقعية تعكس الطموحات المحلية وتنسجم مع المؤهلات الطبيعية والثقافية للمدينة.

العرائش، التي لطالما اعتبرت من المدن المغربية ذات الحمولة التاريخية والثقافية الكبيرة، تجد نفسها اليوم أمام مفترق طرق حاسم بين مواصلة التهميش أو استعادة مكانتها كمدينة ساحلية نابضة بالحياة والذاكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *