بعد حفل “الشيخة” بجامعة القنيطرة.. التعليم العمومي يكرّم المتفوقين على أنغام “الشطيح” بالدار البيضاء

أثار مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يُظهر فقرة راقصة تؤديها فنانة شعبية خلال حفل للتميز بإحدى المؤسسات التعليمية بمنطقة درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، موجة من الانتقادات والاستياء في أوساط تربوية ومدنية، اعتبرتها خروجًا عن الأهداف التربوية التي ينبغي أن تؤطر مثل هذه المناسبات.
الحدث الذي خُصّص للاحتفاء بتلاميذ متفوقين، تحوّل إلى موضوع نقاش عمومي، بعد أن رأت فيه فعاليات تعليمية نوعًا من “الانحراف عن الرسالة التربوية”، خاصةً في ظل ما وصفوه بـ”الخلط بين أجواء الترفيه وفوضى في اختيار المضامين”، معتبرين أن ما وقع لا يعكس رمزية النجاح والتميز داخل فضاء مدرسي من المفترض أن يكون قدوة في ترسيخ الذوق الرفيع والقيم الإيجابية.
ويأتي هذا الجدل بعد أيام قليلة فقط من جدل مشابه أثارته فقرات فنية راقصة في حفل تخرج طلبة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، ما جعل عدداً من المهتمين بالشأن التربوي يطرحون تساؤلات حول تكرار مثل هذه الظواهر في سياقات تعليمية، ومدى تأثيرها على تمثل التلاميذ والطلبة لفكرة النجاح والاستحقاق.
في المقابل، ترى بعض الإدارات التعليمية أن هذه الفقرات تدخل في إطار إشاعة جو من الفرح والتحفيز، وتُعد محاولة لإضفاء لمسة فنية على الاحتفالات من باب تشجيع الإبداع والانفتاح. غير أن هذه التبريرات لم تقنع العديد من الفاعلين التربويين، الذين يحذرون من أن هذا النوع من الأنشطة قد يطغى على الطابع الأكاديمي، ويحوّل المدرسة إلى فضاء ترفيهي فاقد للبوصلة التربوية.
وتدعو الأصوات الرافضة لهذه الممارسات إلى إعادة ضبط الإطار المرجعي للاحتفالات المدرسية، بما يضمن احترام هوية الفضاء التربوي، ويراعي سن التلاميذ وحساسية المرحلة التعليمية، مع ضرورة إشراك الفاعلين التربويين في برمجة الأنشطة الاحتفالية، ضمانًا لانسجامها مع القيم التربوية والوطنية التي يُفترض أن تكون المدرسة حاملة لها.
ويُرتقب أن يعيد هذا الجدل النقاش حول ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة لتأطير الاحتفالات المدرسية والجامعية، بما يضمن انسجامها مع الرسالة الأساسية للمؤسسات التعليمية، ويحدّ من الممارسات التي قد تُفرغ هذه اللحظات الرمزية من محتواها التربوي.