سابقة بمكناس.. “كسكس الامتنان” يُتوّج فرحة ساكنة البرج بإعادة فتح مسبح 20 غشت

في مبادرة إنسانية ذات دلالة رمزية قوية، نظّمت ساكنة أحياء البرج وعين شبيك، المحاذي لمسبح 20 غشت بمدينة مكناس، مبادرة محلية تمثلت في تقديم وجبة “الكسكس المغربي” لمرتادي المسبح، وذلك للجمعة الثانية على التوالي، تعبيرًا عن الامتنان لكل من ساهم في إعادة فتح هذا المرفق الحيوي، الذي ظل مغلقًا لعقود رغم الحاجة المُلِحّة إليه.
وتأتي هذه الخطوة في سياق احتفالي يعبّر عن فرحة السكان بإعادة الروح إلى مرفق طال انتظاره، في وقت ظلت فيه وعود المنتخبين السابقين من أبناء المنطقة حبيسة التصريحات والشعارات، دون أن تُترجم إلى إنجاز فعلي. سنوات من الإغلاق المتكرر، ترافقت مع تبريرات تقنية وأمنية وُصفت محليًا بكونها “ذرائع واهية”، سرعان ما تهاوت أمام واقع جديد أثبت أن الإرادة السياسية الصادقة قادرة على تحويل المستحيل إلى ممكن.
ويعود الفضل في هذا التحول، حسب العديد من السكان، بالأساس إلى رئيس جماعة مكناس، عباس الومغاري، ونائبه الأول محمد البختاوي اللذين أظهرا إرادة قوية وحسًّا عمليًا في التجاوب مع المطالب الشعبية، بدعم من فريق عمل بالجماعة والسلطات المحلية التي ساندت المشروع في مختلف مراحله.
المسبح، الذي تحوّل في السابق إلى رمز لفشل السياسات المحلية، أصبح اليوم دليلاً حيًا على أن العمل الحقيقي لا يحتاج سوى إلى قرار شجاع وجرأة في التنفيذ، بدليل أن إعادة فتح أثبت أن ما كان يُقدَّم من تبريرات لم يكن سوى غطاءً لعجز أو غياب إرادة حقيقية لدى بعض المسؤولين السابقين.
ففي مشهد لافت يعكس تقدير السكان لجهود المسؤولين، اجتمعت الأسر البرجاوية لتقديم طبق “الكسكس”، في بادرة تعبّر عن كرم الضيافة والاعتراف بالجميل، وتحمل في طيّاتها رسالة عفوية وصادقة مفادها أن المواطن المغربي لا ينسى من يخدمه، بل يُقابل الفعل بالعرفان، والمبادرة بالامتنان.
وبعيدًا عن الطابع الاحتفالي، تحمل هذه المبادرة رسالة أعمق موجهة إلى صانعي القرار، تؤكد أن الاستماع إلى المواطنين وتحقيق مطالبهم ليس رفاهية سياسية، بل واجب جوهري في بناء الثقة. كما أنها دعوة صريحة إلى المسؤولين الذين مرّوا من هنا دون أن يتركوا أثرًا، لمراجعة مواقفهم، ليس فقط من باب الاعتذار، بل من باب احترام الوعي الجماعي الذي بات يميّز الساكنة.
إن ما جرى بمسبح 20 غشت لا يمكن اختزاله في مجرد افتتاح مرفق؛ بل هو نموذج مصغّر لما يمكن أن تُحققه المجالس المنتخبة حين تقرر الفعل بدل الكلام، وتختار الفعالية بدل التبرير. فمشهد “كسكس الامتنان” لم يكن وليد لحظة، بل خلاصة مسار طويل من الانتظار، والأهم من ذلك، بداية جديدة لعلاقة ثقة بين المواطن والمؤسسة.