رغم الغرامات.. شركات المحروقات تواصل حصد الأرباح على حساب جيوب المغاربة

لا يبدو أن قرار مجلس المنافسة بتغريم شركات توزيع المحروقات قد أوقف نزيف الأرباح التي تراكمها هذه الشركات منذ قرار تحرير الأسعار سنة 2015، إذ كشف الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، أن أرباح الشركات ناهزت 80 مليار درهم منذ التحرير، ويتوقع أن ترتفع بـأكثر من 12 مليار درهم إضافية خلال سنة 2024، رغم الغرامات التصالحية التي لم تتجاوز 1.8 مليار درهم.

وقال اليماني، إن الأرقام الحالية لأسعار المحروقات، خلال النصف الثاني من يوليوز الجاري، تعكس استمرار منطق “التحكم” في السوق، رغم الخطاب الرسمي حول المنافسة. وأضاف أن هذه الأرباح الكبيرة تحققت في غياب الضبط والتقنين، في وقت يتحمل فيه المواطن البسيط العبء الأكبر من تحرير الأسعار.

ويُظهر تحليل اليماني لتركيبة الأسعار أن ثمن اللتر الواحد من الغازوال، الذي يُباع بـ11.2 درهما، يتكوّن من 5.62 دراهم كمعدل للسعر الدولي مضافًا إليه النقل والتخزين، و3.20 دراهم كضرائب، و2.4 دراهم كهامش ربح للموزعين، أي ما يعادل 21% من السعر النهائي. أما البنزين، فيباع بـ12.9 درهما، يتوزع إلى 5.13 دراهم للسعر الدولي والتكاليف، و4.5 دراهم كضرائب، و3.27 دراهم كهامش ربح، بنسبة 25% من السعر النهائي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الهوامش المرتفعة من الأرباح كانت لتكون مستحيلة لولا قرار تحرير الأسعار، مؤكدا أن الأسعار، في حال استمرار الدعم أو ضبط السوق، ما كانت لتتجاوز 9.5 دراهم للغازوال و10.6 دراهم للبنزين في أسوأ الأحوال.

وانتقد اليماني ما وصفه بـ”الادعاءات الرسمية” بخصوص استفادة قطاعات الصحة والتعليم من أموال صندوق المقاصة، مشيرًا إلى أن “لا أثر حقيقي” لهذه الموارد المحررة، في وقت تعاني فيه المنظومة الاجتماعية من أعطاب مزمنة. كما قلّل من أهمية برامج الدعم الاجتماعي، التي لا توازي، حسب قوله، “التضخم والارتفاع المهول في كلفة المعيشة”، خاصة بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.

ودعا رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير” إلى إعادة النظر في أصل الإشكال، مؤكدًا أن الحل الجذري يكمن في إلغاء قرار تحرير الأسعار، الذي اعتبره مجحفًا في حق المستهلك، وإحياء نشاط تكرير البترول بالمصفاة المغربية المتوقفة، إلى جانب مراجعة منظومة الضرائب المزدوجة المفروضة على المحروقات، والتي تساهم بدورها في رفع الأسعار النهائية.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تجدد الجدل المجتمعي حول ارتفاع أسعار المحروقات، خاصة في ظل ضعف التأثير الفعلي لإجراءات مجلس المنافسة، وغياب بدائل وطنية حقيقية في التكرير والتخزين، مما يجعل السوق مفتوحًا على هوامش ربح غير مراقبة، يتحمّلها في نهاية المطاف المستهلك المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *