عمدة طنجة يخرج إعلاميًا بلا ملفات، يجيب دون أرقام، ويعتمد على مسؤول لا يميّز بين التواصل والترويج

في خضم موجة من الانتقادات التي طالت أداءه التواصلي، خرج عمدة طنجة منير الليموري بتصريحات إعلامية أثارت الكثير من الجدل، ليس فقط بسبب توقيتها، بل أيضًا بسبب مضمونها المرتبك، الذي عمّق الإحساس بوجود ضعف كبير في إدارة الملفات وغياب شبه تام لضبط المعطيات والأرقام.
فالخرجات، التي بدت وكأنها رد فعل على الضغوط، لم تفلح في تبديد شكوك الشارع الطنجاوي حول قدرة العمدة على التواصل الفعّال مع الساكنة، بل زادت من حيرة المتابعين، خاصة أن العمدة بدا في أكثر من مناسبة غير ملمّ بتفاصيل عدد من القضايا الحيوية، من قبيل وضعية مركز أحمد بوكماخ، أو تقييمات “الفيفا” بشأن جاهزية المدينة لاحتضان جزء من مونديال 2030.
واعتبر العمدة ففي إحدى تصريحاته، أن المبالغ التي تدفعها الجمعيات مقابل الاستفادة من مرافق عمومية هي “ذات طابع رمزي فقط”، رغم أن الفاعلين الجمعويين يؤكدون عكس ذلك، وفي موقف آخر، أعرب عن “عدم رضاه” عن تقرير “الفيفا” الذي قيّم وضعية البنية التحتية بمدينة طنجة، متجاهلًا الاختلالات الميدانية التي يعرفها قطاع النقل الحضري، والتي لا تخفى على أي متابع محلي.
المثير في الأمر، أن العمدة الليموري يتوفر على مسؤول تواصل ضمن ديوانه، من المفترض أن يساعده في تأطير خطابه العمومي وتجويد حضوره الإعلامي، غير أن النتائج على الأرض توحي بأن هذا المسؤول، كما قال أحد المتابعين، “لا يفقه في التواصل شيئًا”، أو على الأقل لم ينجح في توجيه العمدة عن الجماعة نحو خطاب أكثر تماسكا ومصداقية.
ويُعزى هذا الضعف، حسب مصادر متابعة للشأن المحلي، إلى غياب تجربة تنظيمية سابقة للعمدة داخل هياكل حزبه، مما جعله يواجه صعوبات في استيعاب تعقيدات التدبير المحلي، والتفاعل السليم مع الصحافة والرأي العام. فالرجل، وفق ملاحظات متعددة، لم يمر من مراحل تؤهله سياسيًا وإداريًا لهذا المنصب، الأمر الذي انعكس سلبًا على طريقة اشتغاله، خاصة على مستوى التواصل.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة طنجة تواصلاً حقيقياً يجيب عن الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالبنية التحتية، والنقل، والمرافق الثقافية والاجتماعية، يجد المواطن نفسه أمام خرجات إعلامية أقرب إلى “التمارين الشفهية المرتجلة”، التي تعيد إنتاج نفس العجز، وربما تُحوّل العمل الجماعي إلى مادة للتندر بدل النقاش الجاد.
ويبقى السؤال مفتوحًا هو هل يدرك عمدة طنجة حجم المسؤولية التي على عاتقه؟ وهل يفهم أن التواصل ليس ترفًا سياسيًا بل جزء أساسي من مهام التدبير العمومي؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون، كما يتهامس البعض، مجرّد أداء شكلي يهدف إلى رفع العتب لا أقل ولا أكثر؟