اتفاقية محطة الطين ببنخليق بفاس.. تضارب مصالح يورّط رئيس الغرفة والوالي السابق وكاتب الدولة

في وقت تواصل فيه الدولة الترويج لخطاب الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حصل موقعنا على وثيقة رسمية تكشف عن حالة واضحة لتضارب المصالح، تهم مشروعًا عموميًا كبيرًا بمدينة فاس، أُنجز في إطار شراكة غير معتادة جمعت بين مسؤولين حكوميين وجهويين من جهة، وشخص واحد يتقمص أدوارًا متعددة من جهة ثانية.

الوثيقة تتعلق باتفاقية شراكة لإنشاء محطة لمعالجة الطين بمنطقة أنشطة الفخار والزليج ببنخليق، بميزانية تبلغ عشرين مليون درهم. وتضم لائحة الموقعين على الاتفاقية كلًا من كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية لحسن السعدي، ووالي جهة فاس مكناس آنذاك معاد الجامعي، ومدير شركة فاس للتهيئة هشام كيرطاسي، إلى جانب رئيس غرفة الصناعة التقليدية بالجهة، الذي يتولى أيضًا رئاسة تعاونية “بنخليق للزليج الفاسي”، المستفيدة من المشروع، ناجي فخاري.

وفق المعطيات المتوفرة، تنص الاتفاقية على أن التعاونية التي يرأسها فخاري ستتولى تدبير واستغلال المحطة بعد تجهيزها، كما ستوفر العقار وتساهم بجزء من التمويل. وفي المقابل، يُمنح لها الحق في استغلال المشروع وفق عقد رسمي ودفتر تحملات، تحت إشراف الغرفة المهنية التي يرأسها فخاري نفسه.

هذا التداخل بين صفات المسؤول العمومي ورئيس التعاونية يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة أن الاتفاقية تُسند مهام التتبع والتقييم إلى غرفة الصناعة التقليدية، ما يعني عمليًا أن الجهة المنفذة هي نفسها الجهة المراقِبة.

عدد من الفاعلين في المجال يرون أن هذه الاتفاقية تمثل نموذجًا لتداخل غير مشروع بين المهام التمثيلية والمصالح الشخصية، وتفتح المجال أمام تساؤلات حول الأدوار التي لعبها المسؤولون العموميون في تمرير المشروع بهذه الصيغة، وعلى رأسهم الوالي السابق معاد الجامعي، وكاتب الدولة لحسن السعدي.

وتثير هذه القضية أيضًا تساؤلات بشأن غياب تدخل مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، والمجلس الأعلى للحسابات، رغم أن المشروع يمس المال العام ويتضمن عناصر واضحة قد تُصنَّف ضمن تضارب المصالح.

مصادر مهنية اعتبرت أن ما جرى لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تعرفه بعض المشاريع التنموية، حيث تُمنح امتيازات مهمة لكيانات محدودة النفوذ، في ظل غياب آليات صارمة لضمان الحياد والشفافية، مما يهدد بتحوّل بعض المبادرات إلى واجهات قانونية للريع المؤسسي.

وتجسد هذه الاتفاقية، في شكلها ومضمونها، نموذجًا صارخًا لتضارب المصالح يُبرم على مرأى ومسمع من ممثلي السلطة العمومية، بدءًا من كاتب الدولة لحسن السعدي، مرورًا بالوالي السابق معاد الجامعي. ورغم حساسية المشروع وحجم تمويله، فإن عرض الاتفاقية على الجمعية العامة لغرفة الصناعة التقليدية جاء باهتًا وضعيفًا، سواء من حيث النقاش أو من حيث الصياغة الشكلية، حيث بدت ديباجته دون المستوى المطلوب لمثل هذه المشاريع الكبرى، وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول ظروف الإعداد والمصادقة والتنفيذ.

وتبقى الأسئلة معلقة هي من يراقب هذه المشاريع؟ ومن يحدد مدى قانونية الجمع بين مهام التمثيل المهني والتسيير المباشر لمشاريع ممولة من المال العام؟ وهل ستتحرك الجهات الرقابية لفتح تحقيق نزيه في هذه القضية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *