مكناس تفكّ لغز “تجزئة الأزهار” بعد 14 سنة من الانتظار.. لحظة إنصاف تاريخية لـ1200 مستفيد

بعد أكثر من 14 سنة من التعثر الإداري والانتظار الطويل، شهدت مدينة مكناس اليوم الخميس 17 يوليوز 2025 حدثًا استثنائيًا طال انتظاره، تمثل في إجراء قرعة توزيع بقع تجزئة الأزهار بسيدي بوزكري، وذلك وسط أجواء من الترقب والارتياح في صفوف المستفيدين.
القرعة التي احتضنها المركب الاجتماعي والتربوي والرياضي رياض الزيتون، تُوّجت كمرحلة حاسمة من مسلسل إداري عمر منذ سنة 2011، ظل خلالها الملف يراوح مكانه، قبل أن تجد عقدته طريقها إلى الحل بفضل إرادة سياسية وإدارية قوية، جسدها بوضوح عبد الغني الصبار والي جهة فاس مكناس بالنيابة وعامل عمالة مكناس، الذي واكب الملف شخصيًا وحرص على إخراجه من رفوف النسيان إلى أرض الواقع.
العملية أُجريت بإشراف مباشر من لجنة رسمية ضمّت، رئيس جماعة مكناس عباس الومغاري، باشا المنطقة الحضرية الزيتونة، المدير العام لشركة العمران بفاس، وممثل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
هذا التنسيق المؤسساتي غير المسبوق بين مختلف المتدخلين أعاد الاعتبار لملف طالما ظل حبيس الوعود والمراسلات دون أفق واضح.
وتشمل هذه العملية توزيع حوالي 600 بقعة أرضية لفائدة 1200 مستفيد، وهي أرقام تعكس حجم التراكم الإداري الذي ظل يُثقل كاهل الملف، خاصة مع تواتر احتجاجات أصحاب الحقوق، الذين عبروا في مناسبات سابقة عن استيائهم من الغموض الذي كان يلفّ مصير تجزئة الأزهار.
وفي تصريح لموقع “المستقل”، عبّر عدد من المستفيدين عن فرحتهم الغامرة وامتنانهم الكبير لهذا الإنجاز الذي طال انتظاره، مثمنين المجهودات الاستثنائية التي بذلها الوالي عبد الغني الصبار، ورئيس جماعة مكناس عباس الومغاري، وكافة الأطراف المعنية، مؤكدين أن هذه الخطوة أعادت إليهم الأمل في مؤسساتهم، وأثبتت أن الإرادة كفيلة بحل الملفات العالقة مهما طال أمدها.
وتُراهن المدينة على هذا المشروع ليس فقط لتسوية وضعية عشرات الأسر، بل أيضًا لإعادة تأهيل عمراني ومجالي شامل لمنطقة سيدي بوزكري، التي تفتقر لمقومات التأطير الحضري المتكامل.
وتطرح هذه التجربة النموذجية بمدينة مكناس سؤالًا مهمًا وهو، لماذا تطلّب حل هذا الملف أكثر من عقد ونصف؟ وهل تكون هذه الخطوة بداية لمسلسل إنصاف ملفات أخرى مشابهة، عالقة بعدد من المدن المغربية، رهينة البيروقراطية أو سوء التنسيق بين المصالح المعنية؟
الساكنة تأمل أن لا يبقى هذا الحدث معزولًا، بل أن يكون إشارة إلى عهد جديد من الشفافية الإدارية والعدالة المجالية، في أفق جعل التعمير أداة للكرامة لا للتمييز أو الإقصاء.