أخنوش في مرمى حزب الكتاب بسبب قانون الصحافة الجديد وسط اتهامات بالتحكم وتهميش التعددية

مرة أخرى، تتحرك حكومة عزيز أخنوش في اتجاه يثير القلق داخل الأوساط الحقوقية والمهنية، وهذه المرة عبر مشروع قانون جديد يُعيد تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ليس بهدف الإصلاح، بل في ما يشبه انقلابًا ناعمًا على حرية التعبير والتنظيم الذاتي. حزب التقدم والاشتراكية لم يتأخر في الرد، ووجه عبر بلاغ مكتبه السياسي انتقادات لاذعة لما وصفه بالتوجّه الأحادي والاستفراد الخطير في صياغة القانون.
البلاغ الصادر بعد اجتماع الحزب يوم الثلاثاء 15 يوليوز الجاري لم يحمل لغة دبلوماسية، بل أشار بوضوح إلى أن الحكومة وأغلبيتها تسارع الخطى لتمرير مشروع القانون داخل البرلمان، متجاهلة أصوات الصحافيين والحقوقيين، ومتجاوزة كل قواعد التشارك والتشاور. فحسب حزب الكتاب، المشروع الجديد، لا يُصلح، بل يُفرغ المجلس الوطني من استقلاليته ويعيد تشكيله وفق مقاس سياسي ضيق.
فمن بين النقاط التي تثير قلق الحزب التخلي عن الانتخاب داخل المجلس، وإقحام المال كمعيار في تمثيلية الناشرين، إلى جانب تغييب المجتمع المدني وتقليص التنوع الإعلامي. هذه المقتضيات لا تُهدد فقط استقلالية المؤسسة، بل تمثل انتكاسة صريحة لكل ما راكمه المغرب في مسار حرية الصحافة.
وأكد حزب التقدم والاشتراكية رفضه القاطع لهذا المشروع، ودعا الجسم الصحفي وكل القوى الديمقراطية والحقوقية إلى الوقوف في وجه هذا التراجع الخطير. فالصحافة، في نظر الحزب، ليست مؤسسة تابعة للحكومة ولا مجالًا لتصفية الحسابات أو احتكار الصوت، بل هي سلطة مستقلة وجزء من توازن النظام الديمقراطي.
البلاغ لم يكتف بملف المجلس الوطني، بل امتد لينتقد تدهور الأوضاع الاجتماعية، مستشهدًا باحتجاجات منطقة آيت بوكماز التي اعتبرها دليلا حيًا على غياب العدالة المجالية وعمق التفاوتات. وفي رأي الحزب، الحكومة اختارت دفن النموذج التنموي الجديد وفضّلت حلولًا سطحية لا تعالج جذور الأزمة الاجتماعية المتفاقمة.
أما في ما يخص التقاعد، فقد حذر الحزب من أي إصلاحات جزئية أو ارتجالية، ودعا إلى إصلاح شامل يراعي حقوق المتقاعدين ويُبنى على حوار حقيقي مع مختلف الأطراف المعنية. الوضع الحالي لصناديق التقاعد لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار أو المراوغة.
من جهة أخرى، جدّد الحزب مطالبته بحقوق مغاربة العالم، بدءًا من تمكينهم من التمثيلية السياسية المباشرة، مرورًا بإخراج قانون جديد لمجلس الجالية، وصولًا إلى إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، تنفيذًا للتوجيهات الملكية التي طالها التأجيل بلا مبرر.
الرسالة السياسية لحزب التقدم والاشتراكية هذه المرة كانت حاسمة، إذ لم يكتف بالتحذير بل وضع أصبعه على الجرح. فحكومة أخنوش، كما يراها الحزب، تمضي في اتجاه خطر حيث تمضي في تُفرغ المؤسسات من مضمونها، وتهمّش الحوار، وتُقوّض الثقة في كل وعودها. والمحصلة، مشهد سياسي مرتبك، وجسم صحفي مهدد، ومواطن ينتظر من ينصت لا من يتجاهل.