“العدالة والتنمية” يحذر من غياب المنافسة ويدعو إلى تسقيف أرباح شركات المحروقات

في ظل تصاعد الجدل حول أسعار المحروقات وهوامش أرباح موزعيها، حذر حزب العدالة والتنمية من استمرار ما وصفه بـ”التواطؤ وغياب المنافسة” بين شركات توزيع البنزين والغازوال بالجملة، مما ينعكس سلباً على المستهلكين ويؤثر سلباً على التوازنات الاقتصادية الوطنية.
وأوضحت الأمانة العامة للحزب، في بلاغ رسمي، أن هذه الأرباح “الفاحشة وغير المبررة” تتنامى رغم تقارير الإدانة الصادرة عن مجلس المنافسة، إلى جانب تحذيرات متكررة من مؤسسات وطنية وجمعيات مدنية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام هذه الشركات بقواعد المنافسة الشريفة.
وأكد البلاغ على ضرورة التدخل الفوري عبر فرض تسقيف صارم لهوامش الأرباح في قطاع المحروقات، من أجل إعادة توجيه سياسة تحرير الأسعار نحو أهدافها الأصلية، والمتمثلة في إنهاء عقود من الاستفادة غير العادلة من موارد صندوق المقاصة، والتي أرهقت الموازنة العامة وأثقلت كاهل المواطنين.
ووفقًا لتقرير مجلس المنافسة المتعلق بالربع الأخير من سنة 2024، ورد في الجدول رقم 7 أن متوسط هوامش ربح التوزيع بالجملة بلغ 1.28 درهم للتر بالنسبة للغازوال، و1.67 درهم للبنزين، مقارنة بهوامش ربح محطات الخدمة التي لم تتجاوز 0.48 درهم و0.52 درهم على التوالي. هذا الفارق الكبير اعتبره الحزب دليلاً على “خلل بنيوي” في سلاسل التوزيع والتسعير.
كما عبّر الحزب عن استغرابه من التركيز المفرط لتقرير مجلس المنافسة على دور محلات البقالة (“مول الحانوت”) في ارتفاع الأسعار، مع تهميش دور الشركات الكبرى والوسطاء الذين يفرضون أسعاراً موحدة تُقيد التجار الصغار وتحد من قدرتهم التنافسية.
وفي هذا السياق، شدد الحزب على أهمية دعم وتأطير محلات التجارة القريبة، من خلال توفير مواكبة تنظيمية وتقنية، لحمايتها من ضغوط السوق، وضمان استمرارها في لعب دور اقتصادي واجتماعي حيوي، لاسيما في ما يتعلق بالحفاظ على فرص الشغل الصغيرة والمتوسطة.
وخلص البلاغ إلى ضرورة ترسيخ عدالة تجارية حقيقية، تُحارب تمركز الثروة في يد قلة من الفاعلين الكبار، وتُعيد الاعتبار لدور التجارة المحلية في تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز التوازن المجالي.