براءة محمد السيمو من تهم تبديد المال العام تُنهي فصلًا قضائيًا مثيرًا في القصر الكبير

قضت غرفة الجرائم المالية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الإثنين، ببراءة محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير والنائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، من التهم الثقيلة الموجهة إليه في ملف يتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، وهي القضية التي شغلت الرأي العام المحلي منذ سنة 2021، بعد أن فجّرها نشطاء مدنيون من داخل المدينة.

الحكم، الذي شمل أيضًا 11 متهمًا آخر في الملف، قضى برفع جميع التدابير القضائية الاحترازية التي كانت قد فُرضت عليهم سابقًا، بما في ذلك منع السفر، والحجز على الحسابات البنكية والممتلكات الخاصة، ليُطوى بذلك أحد أكثر الملفات المثيرة للجدل في تدبير الشأن المحلي بإقليم العرائش.

وترجع وقائع القضية إلى شكاية تقدم بها عدد من الفاعلين المحليين قبل أربع سنوات، تتهم السيمو بـ”سوء التدبير والفساد السياسي”، حيث شملت الشكاية اختلالات في مشاريع عمومية، أبرزها تهيئة طريق ولاد احمايد، النزاع حول قطعة أرضية بجوار سور الموحدين، وقضية تجهيز القاعة المغطاة، إلى جانب ملفات أخرى رُبطت بشبهات تبديد المال العام.

ورغم أن النيابة العامة طالبت خلال الجلسة السابقة بتنزيل أقصى العقوبات في حق السيمو، مؤكدة وجود ما يكفي من المؤشرات لإدانته، قررت المحكمة، بعد دراسة الملف وسماع المتهمين، تبرئته من التهم المنسوبة إليه، معتبرة أن الوقائع المعروضة لا ترقى إلى مستوى الإدانة الجنائية.

هذا القرار يأتي بعد أن قرّر قاضي التحقيق، في دجنبر 2023، متابعة السيمو في حالة سراح، وسط ترقّب شديد من متتبعي الشأن المحلي، خصوصًا مع تعاقب تقارير تتحدث عن صراعات سياسية حادة داخل المجلس الجماعي للقصر الكبير، وعن اتهامات متبادلة بين الأغلبية والمعارضة حول طريقة تدبير المشاريع.

في هذا السياق، كانت المعارضة قد وجهت مراسلة رسمية إلى عامل إقليم العرائش، تطالبه بفتح تحقيق إداري في ما وصفته بـ”الاعتداءات المادية على الملك العمومي الناتجة عن إنجاز أشغال خارج الإطار القانوني”، ملمحة إلى وجود شبهات في صفقات وأشغال تم تنفيذها دون المرور عبر المساطر المعتمدة.

ويُعد محمد السيمو من الوجوه السياسية المعروفة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يحظى بنفوذ انتخابي ملحوظ، بعد أن تمكن من الظفر بمقعد برلماني عن دائرة العرائش، بالتزامن مع ترؤسه لجماعة القصر الكبير. وقد عُرف بمواقفه المثيرة للجدل داخل المجالس، كما كان محط اتهامات متكررة من طرف خصومه باستغلال المال والنفوذ لخدمة أجندته الانتخابية، وهي اتهامات ظل ينفيها باستمرار، مؤكدًا أن كل تحركاته تأتي “في خدمة الساكنة وتحت سقف القانون”.

وبينما يعتبر البعض أن الحكم ببراءة السيمو يُعزز موقعه السياسي داخل الإقليم ويمنحه دفعة قوية قبل أي استحقاقات مقبلة، يرى آخرون أن هذا الملف، حتى وإن أُغلق قضائيًا، فقد كرّس انقسامًا حادًا في الشارع المحلي حول أداء المؤسسات المنتخبة، ويطرح مجددًا سؤالًا جوهريًا حول آليات الرقابة وتدبير المال العام في الجماعات الترابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *