إقالة غامضة بوزارة السياحة تثير الجدل.. هل أطاحت “الزيارات السرية” بمنصف طيبي لفائدة شركة مثيرة للجدل؟

في خطوة غير متوقعة، قررت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، إقالة مدير مديرية التقنين والتطوير والجودة، منصف طيبي، مباشرة بعد إشرافه على إعداد واحد من أهم البرامج المرتقبة في القطاع السياحي، ويتعلق الأمر ببرنامج “الزيارات السرية” الموجه إلى تقييم جودة الخدمات السياحية بالمغرب.
القرار، الذي صدر يوم الجمعة 11 يوليوز 2025، جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان الوزارة عن طلب عروض رسمي لاختيار خبراء سينفذون هذه الزيارات التقييمية. ويبدو أن منصف طيبي، الذي تولى وفريقه إعداد تصور شامل لهذا البرنامج، دفع ثمن اجتهاده واستقلاليته المهنية، ليتم إعفاؤه من منصبه دون تقديم توضيحات رسمية للرأي العام أو لموظفي القطاع.
غير أن النقطة الأكثر إثارة، ليست الإقالة في حد ذاتها، بل الجهة التي أُسندت إليها لاحقًا مهمة تنفيذ البرنامج، وهي الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)، المعروفة بإثارة الجدل في كل مشروع حكومي يُوكل إليها، بدءًا من “رؤية 2020” التي رصد لها الملايير، وصولًا إلى برنامج “فرصة” الذي عرف بدوره انتقادات واسعة بشأن غياب الشفافية وضعف النتائج.
ويعزز توقيت القرار ومآلاته فرضية وجود صراع نفوذ داخل الوزارة، وربما محاولة لإقصاء الأصوات المهنية المستقلة، مقابل تعزيز هيمنة شركاء مؤسساتيين لهم ارتباطات سياسية ومصلحية واضحة.
وتثير عودة SMIT إلى واجهة التنسيق والتنفيذ، في مشروع تقني حساس كبرنامج “الزيارات السرية”، تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة هذه المؤسسة على تقييم الجودة في وقتٍ لم تنجح بعد في تدبير الملفات الكبرى الموكولة إليها سابقًا، حسب ما أكده تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي انتقد أداء مديرها العام عماد برقاد، ووقف على محدودية الأثر التنموي لعدد من المشاريع التي أشرفت عليها.
وبينما يُفترض أن يكون برنامج “الزيارات السرية” أداة مهنية مستقلة تُعيد الثقة للمرتفق والمستثمر، فإن إبعاده عن مديرية الجودة داخل الوزارة وتحويله لمؤسسة خارجية محل جدل، يُفرغه من مضمونه الرقابي ويجعله رهينة للتدبير البيروقراطي والمجاملات الإدارية.
ويبدو أن وزارة السياحة، بدل أن تعزز ثقافة الحكامة والشفافية، قررت إقصاء كفاءات تقنية، مثل منصف طيبي، لصالح مقاربة قائمة على إعادة تدوير نفس الأسماء والمؤسسات، التي لم يعد يُنتظر منها الكثير، سوى تمرير الصفقات في صمت.
وإذا كانت هذه القرارات تتخذ في غياب النقاش المؤسساتي أو التبرير العلني، فإنها تهدد بفقدان الثقة في إرادة الإصلاح داخل القطاع السياحي، وتُحول الحديث عن الجودة إلى مجرد شعار فارغ، يُرفع في الخطب ويُجهض في الكواليس.
فما حدث مع طيبي يضع الوزيرة عمور في مرمى النقد مجددًا، ويعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا هو فيما إن كانت القطاعات الاستراتيجية تُدار بالكفاءة، أم بالولاء؟