مسيرة العطش من الكلات إلى فاس.. احتجاجات على جفاف الصنابير وصمت الجماعة

في خطوة تصعيدية تعبّر عن عمق المعاناة، خرجت صباح الاثنين 14 يوليوز الجاري، ساكنة دوار “لكلات” التابع لجماعة سيدي يوسف بن أحمد بإقليم صفرو، في مسيرة احتجاجية سلمية نحو مدينة فاس، للتنديد بما وصفوه بـ”الأزمة الخانقة في التزود بالماء الصالح للشرب”، والتي باتت تُهدد حياة الساكنة يومًا بعد يوم، في ظل صيف لاهب ودرجات حرارة مرتفعة.
الساكنة، التي ضمّت رجالًا ونساءً وأطفالًا من مختلف الأعمار، عبّرت عن سخطها الشديد من الغياب التام لرئيس الجماعة، وانعدام أي تواصل أو مبادرات ملموسة لاحتواء الوضع، رغم تنامي حدة الأزمة منذ شهور، وتزايد النداءات الموجهة إلى المسؤولين المحليين والإقليميين.
وبحسب ما عاينته مصادر إعلامية محلية، فقد سارت المسيرة في أجواء سلمية، دون تسجيل أي تدخل عنيف من السلطات، حيث واكبت عناصر الدرك الملكي الاحتجاج، مكتفية بأداء مهامها النظامية دون احتكاك بالمواطنين، في احترام لحقهم الدستوري في التعبير والاحتجاج.
المحتجون رفعوا شعارات قوية تطالب بـ”الحق في الماء”، ونددوا بما وصفوه بـ”الوعود الفارغة التي ظلت تتكرر لسنوات دون أن تترجم إلى أي مشاريع فعلية”، معتبرين أن الحق في الماء ليس ترفًا ولا مطلبًا انتخابيًا، بل ضرورة حياتية تهم الكرامة الإنسانية والصحة العامة.
من جهتهم، حمّل المواطنون الغاضبون المسؤولية الكاملة إلى السلطات الإقليمية التي، بحسب تعبيرهم، “وقفت موقف المتفرج ولم تتدخل في الوقت المناسب لإيجاد حل دائم ومستدام للمشكل”، في حين تستمر المعاناة اليومية لسكان المنطقة في التنقل لمسافات طويلة بحثًا عن قطرة ماء.
وعلى إثر هذه التطورات، دعت فعاليات حقوقية ومدنية بالمنطقة إلى فتح تحقيق فوري ومستقل حول خلفيات الأزمة، وتحديد المسؤوليات بدقة، مع المطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في وجه أي تقصير أو إهمال في تدبير ملف الماء، الذي يُعد من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور المغربي والمواثيق الدولية.
وتُسلّط هذه المسيرة الضوء مجددًا على التفاوت المجالي في التزود بالماء، وعلى التحديات التي تواجهها المناطق القروية في ظل التحولات المناخية وتراجع الموارد المائية، ما يجعل من الأزمة المائية أولوية وطنية تتطلب تدخلًا عاجلًا واستراتيجيًا، بعيدًا عن الحلول الترقيعية أو الارتجالية.
ويبقى أمل الساكنة معقودًا على تحرك عاجل من الجهات الوصية، وعلى إرادة سياسية حقيقية تعيد للمواطن القروي ثقته في المؤسسات، وتضع حدًا لمعاناة لم تعد تُحتمل، لأن الحق في الحياة يبدأ بقطرة ماء.