حادث مميت يهز الداخلة.. انهيار جدار يودي بحياة عامل ويطرح أسئلة حول السلامة المهنية

شهدت مدينة الداخلة، عصر الأحد 13 يوليوز، حادثًا مأساويًا راح ضحيته عامل بناء في الأربعينات من عمره، بعد انهيار جزء من حائط داخل ورشة قيد الإنجاز بحي لافيردا شمال المدينة. الحادث الذي وقع أثناء مزاولة الضحية لأعمال كهربائية داخل الورشة، أعاد إلى الواجهة سؤالًا حارقًا ومشروعًا: هل يتم احترام تدابير الوقاية والسلامة في أوراش البناء؟

ووفق المعطيات الأولية، فإن العامل تعرّض لإصابات بليغة جرّاء سقوط مفاجئ لأحد الجدران، تم نقله على إثرها بسرعة نحو المستشفى الجهوي الحسن الثاني، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة قبل الوصول، في واقعة خلفت صدمة كبيرة وسط زملائه وسكان الحي.

وقد باشرت مصالح الدرك الملكي تحقيقًا أوليًا في مكان الحادث، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد ملابسات الانهيار، والمسؤوليات المحتملة، سواء على مستوى هندسة الورشة أو تدبيرها أو تأطير العمال، خاصة في غياب أي إعلان رسمي من الشركة التي يُعتقد أن الضحية كان يشتغل معها.

هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح حول ما إن كانت ورشة البناء تتوفر على الحد الأدنى من معايير الوقاية؟ وهل كان العامل يشتغل في ظروف سليمة، محترِمة للكرامة، وموفَّرة له أدوات الحماية الضرورية؟ وهل قامت الشركة، التي كان ينتمي إليها، بواجبها في تأمين عمالها وتوفير بيئة عمل آمنة؟ أسئلة تُعيدنا إلى الواقع المؤلم للعديد من الأوراش في المغرب، حيث تُزاوَل المهن الخطرة في ظروف تغيب فيها الرقابة، ويتصدّر فيها التسرّع والربح على حساب أرواح البشر.

إن زمن العشوائية، كما تقول الشعارات، قد ولى، لكن حوادث من هذا النوع تكشف أن الواقع لا يزال رهين عقلية تقليدية في تدبير الورش، حيث يُختزل العامل اليدوي إلى رقم، وتُغيب أبسط حقوقه في السلامة والكرامة المهنية.

وفي غياب إعلان رسمي من الشركة المعنية أو توضيح من السلطات، فإن الواجب المهني والأخلاقي يفرض فتح تحقيق معمق في هذه الفاجعة، لا فقط لتحديد المسؤوليات، بل لإعادة طرح النقاش حول شروط العمل في أوراش البناء، ومدى التزام المقاولات بدفاتر التحملات وقوانين الشغل والسلامة الصحية.

رحيل هذا العامل لا يجب أن يُسجل كحادث عابر في قائمة إحصائيات مهنية قاتمة، بل كمناسبة لمحاسبة كل من تهاون أو تساهل، لأن الأرواح التي تُزهق تحت الردم، لا تسقط فقط بفعل الجدران، بل بفعل الإهمال والتقصير والتواطؤ مع الصمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *