فريد بواحي يُحذّر.. ورش الحماية الاجتماعية ليس مجرد بطاقات تأمين بل مشروع مجتمع على المحك

في تدوينة تحليليّة نشرها على صفحته الخاصة، طرح الدكتور فريد بواحي، الباحث المهتم بالشأن المحلي والتنمية المستدامة، جملة من التساؤلات الجوهرية حول ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه المغرب، معتبراً أن الأمر يتجاوز توسيع قاعدة المستفيدين ليصل إلى عمق سؤال فيما إن كنا بصدد إعادة تأسيس لنظام صحي عادل؟ أم أننا فقط بصدد تجميل الأرقام وتوزيع بطاقات التأمين؟

القطاع الصحي بالمغرب، كما أشار الدكتور بواحي، لطالما كان من أعقد الملفات الاجتماعية، بحكم ما راكمه من اختلالات هيكلية تتجلى في ضعف التمويل، وتشتت الأنظمة، وغياب العدالة بين الفئات، وهشاشة الفقراء أمام كلفة العلاج، ليأتي ورش الحماية الاجتماعية كتحول مفصلي، يُراد منه ليس فقط التوسيع الكمي، بل إصلاح نوعي يعيد الثقة إلى الخدمة الصحية العمومية.

القانون الإطار 09-21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، شكل نقطة الانطلاق لهذا الورش، تلاه إطلاق عملية دمج الأنظمة التي كانت قائمة بشكل متوازٍ (CNSS، CNOPS، RAMED)، ليتم تحويل مستفيدي “راميد” إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض “AMO”. لكنّ هذا التحول القانوني والإداري، لا يمكن أن يُقاس بمعزل عن واقع المستشفيات العمومية، وضعف تجهيزاتها، ونقص أطرها، واختلال التوزيع الجغرافي للعرض الصحي.

الدكتور بواحي نبّه إلى أن الرهان ليس فقط على التغطية، بل على ضمان العدالة في العلاج والجودة في الخدمات. فبطاقة التأمين وحدها لا تُداوي، إذا لم تكن وراءها مؤسسة صحية فاعلة، وأدوية متوفرة، وتمويل مستدام، ورقابة صارمة على النفقات وجودة الخدمات.

كما حذر من أن التعميم غير المتوازن قد يُحوّل الورش إلى باب للريع، خاصة في غياب ضوابط حقيقية للعلاقة بين القطاعين العام والخاص. إذ قد تتحوّل ملايين الدراهم إلى حسابات بعض المصحات الخاصة في غياب سقف واضح للتكلفة أو آليات محاسبة شفافة.

تدوينة بواحي، وإن كانت شخصية في شكلها، فهي تعكس حاجة ملحّة للنقاش العمومي حول هذا الورش الكبير. فكما يؤكد الدكتور فريد بواحي، التأمين الصحي هو حق لكل مواطن، لكن التأمين بلا نظام صحي قوي، يعني فقط تأجيل الألم لا علاجه.

وبالتالي، يرى أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية لن يُقاس بحجم المنخرطين، بل بقدرة الدولة على بناء نظام رعاية اجتماعية فعلي، يضع صحة المواطن في صلب أولويات السياسات العمومية، ويؤسس لمغرب جديد، تكون فيه الكرامة والعدالة الصحية حقوقًا لا امتيازات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *