مراكش تحت الصدمة.. مؤثرة فرنسية تكتشف كاميرا خفية داخل حمّام شقة مؤجرة عبر “Airbnb”

عاشت مدينة مراكش خلال الأيام القليلة الماضية على وقع فضيحة مدوية أثارت صدمة وسط الرأي العام المحلي والدولي، بعد أن كشفت مؤثرة فرنسية شهيرة على تطبيق “تيك توك”، تُدعى بولين، عن اكتشاف كاميرا خفية داخل حمّام شقة فاخرة مكتراة عبر منصة “Airbnb”، في حادثة تعيد طرح الأسئلة حول خصوصية الزبناء وسلامتهم في فضاءات الكراء السياحي.
ووفقًا لما نقلته صحيفة “La Dernière Heure” البلجيكية، فإن بولين حلّت رفقة صديقاتها في شقة مفروشة بمدينة مراكش عبر المنصة الشهيرة، قبل أن تلاحظ وجود إطار غريب مثبت بعناية أمام “الدوش”، ما دفعها إلى فحصه عن قرب. الصدمة كانت قوية حين تبيّن أن الإطار يُخفي عدسة كاميرا وزرًا للتشغيل والإيقاف، إلى جانب منفذ بطاقة ذاكرة، ما يُوحي بتسجيل مقاطع فيديو حساسة داخل فضاء خاص يمس مباشرة الكرامة والخصوصية الجسدية للضحايا.
المجموعة سارعت إلى إبلاغ المصالح الأمنية، التي استجابت بسرعة وفتحت تحقيقًا رسميًا في الواقعة، انتهى بتوقيف صاحب الشقة ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية. كما قامت منصة “Airbnb” بحذف الشقة من قوائمها فورًا، في حين لا تزال الإجراءات القضائية جارية لكشف خيوط القضية، وتحديد ما إذا كانت هناك تسجيلات سابقة أو ضحايا آخرين محتملين.
في الأثناء، نشرت بولين فيديو صادمًا على حسابها بمنصة تيك توك استعرضت فيه تفاصيل الحادثة، محذّرة المتابعين من خطورة الثقة العمياء في الشقق المؤجرة. الفيديو تخطى حاجز 10 ملايين مشاهدة خلال أيام قليلة، وخلق موجة تعاطف دولي مع الشابة، ترافقه دعوات إلى مزيد من التشديد على شروط السلامة والرقابة في الشقق السياحية، خصوصًا في الوجهات الأكثر استقطابًا للزوار.
ورغم أن الواقعة أثارت موجة من الغضب والحرج بالنسبة لصورة السياحة في المغرب، فإنها ليست حادثة معزولة على المستوى العالمي. فقد شهدت دول أوروبية وأمريكية، في السنوات الأخيرة، حوادث مماثلة دفعت بمنصة “Airbnb” إلى إصدار تعديلات صارمة على سياستها. وابتداء من مارس 2024، أعلنت الشركة حظرًا تامًا على استخدام أي كاميرا داخل أماكن الإقامة، سواء في الفضاءات الخاصة أو العامة، بغض النظر عن إعلام الزبون من عدمه.
وفي السياق المغربي، تُعيد هذه القضية طرح سؤال ملحّ حول الرقابة على الشقق المفروشة، خاصة تلك التي تُعرض عبر منصات رقمية دولية دون إخضاع فعلي للمراقبة المحلية أو الترخيص الإداري. كما تُبرز الحاجة إلى تعزيز حماية السياح والزوار الأجانب، بما يحفظ صورة المغرب كبلد يراهن على السياحة كقاطرة تنموية، ويؤمن بحق الأفراد في الخصوصية والسلامة.
وتنتظر الأوساط القانونية والسياحية تطورات الملف، فيما يطالب كثيرون بإعادة النظر في الإطار القانوني المنظّم للكراء السياحي، وتكثيف التعاون بين السلطات المحلية والمنصات الرقمية الكبرى، لمنع تكرار مثل هذه الأفعال التي تُسيء إلى الثقة والأمن والكرامة.