فيدرالية اليسار تُعلن تضامنها مع حراك آيت بوكماز وسط اتهامات بـ”الركوب السياسي” على الأزمات

في خضم الحراك الاجتماعي الذي تشهده منطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال، أعلنت فيدرالية اليسار الديمقراطي تضامنها الكامل مع الساكنة، واصفة مطالبهم بـ”العادلة والمشروعة”، ومنددة بما أسمته بـ”المماطلة والتسويف” في الاستجابة لمطالب اجتماعية وإنمائية طال انتظارها.
البيان الرسمي الصادر عن الفيدرالية حمل لهجة تصعيدية، حيث حمّل المسؤولية الكاملة للسلطات الإقليمية والجهوية، متهمًا إياها بـ”غياب الإرادة السياسية”، كما انتقد الأحزاب التي تعاقبت على تدبير الشأن المحلي، معتبراً أنها ساهمت في تعميق التهميش وغياب التنمية عن واحدة من أكثر المناطق هشاشة في الأطلس الكبير.
ودعت الفيدرالية إلى تدخل الدولة العاجل من أجل تنفيذ عدد من المطالب الأساسية، على رأسها إصلاح الطريقين الجهويين 302 و317، وتوفير تغطية صحية مستمرة عبر طبيب قار وتجهيز المركز الصحي المحلي، وتعميم التغطية الهاتفية والرقمية لفائدة الساكنة، خاصة التلاميذ.
كما تضمنت المطالب إعادة فتح مركز التكوين في المهن الجبلية والبيئية، وبناء مدرسة جماعاتية، وتهيئة فضاءات رياضية وشبابية، إلى جانب إنشاء سدود تلية لحماية الأراضي الزراعية من الفيضانات، وهو ما ترى الفيدرالية أنه يمثل حدًا أدنى من العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
لكن في المقابل، يرى مراقبون للشأن المحلي أن فيدرالية اليسار اعتادت الركوب السياسي على مثل هذه الاحتجاجات الاجتماعية، حيث توظفها بشكل منتظم لتوجيه انتقادات للأحزاب الأخرى والسلطات، دون أن تقدم هي بدائل عملية حين كانت ضمن مؤسسات منتخبة في مناطق أخرى.
ويعتبر هؤلاء أن البيانات الصادرة عن الفيدرالية لا تخرج عن منطق التوظيف السياسي الظرفي، إذ يظهر الحضور الإعلامي للفيدرالية فقط في مواسم الاحتجاج، بينما تغيب عن الساكنة في باقي الأوقات التي تتطلب العمل الميداني المستمر والمقترحات البناءة.
ورغم مشروعية جزء كبير من مطالب ساكنة آيت بوكماز، إلا أن التركيز السياسي على الهجوم دون تحمل المسؤولية المشتركة، يثير جدلاً واسعًا حول أهداف بعض الجهات التي تحاول تحويل المعاناة الاجتماعية إلى ورقة ضغط حزبية، بدل الانخراط في بناء تصور تنموي جماعي طويل الأمد.
في ظل هذه الأوضاع، تتطلع الساكنة إلى تحركات ملموسة على أرض الواقع، بعيدًا عن الحسابات السياسية، في أفق تحقيق عدالة مجالية حقيقية تُنهي عزلة المنطقة، وتُعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة والسلطات المسؤولة على التنمية الترابية.