تضارب مصالح وامتيازات للاستيراد يهددان السيادة الصحية في المغرب.. اتهامات برلمانية تضع الحكومة في قفص الاتهام

اتهم مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الحكومة المغربية بالتورط في تضارب مصالح خطير يمسّ قطاعات حيوية، على رأسها الصحة وصناعة الأدوية. ولفت إلى أن بعض أعضاء الفريق الحكومي يمتلكون شركات في مجال الأدوية، في حين يرتبط آخرون عبر أقاربهم وأصهارهم باستثمارات مباشرة داخل هذا القطاع الحساس، ما يثير شكوكا جدية حول حياد القرار السياسي وتغليب المصلحة العامة.

وانتقد إبراهيمي قرار الحكومة القاضي بحذف الرسوم الجمركية عن الأدوية المستوردة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025، معتبراً أن هذا الإجراء يُعد انتكاسة لمبدأ السيادة الوطنية الدوائية، ويخدم مصالح لوبيات محددة على حساب المصنعين المحليين. وتساءل كيف يمكن للحكومة أن تتحدث عن تحقيق السيادة الدوائية، بينما تمنح الامتيازات للاستيراد وتقصي الإنتاج الوطني من الدعم والتحفيز، محذراً من تداعيات ذلك على الأمن الصحي للمغاربة.

في سياق متصل، وجه النائب البرلماني انتقادات حادة لتدبير ورش الحماية الاجتماعية، معتبراً أن الحكومة تسيء استخدام المال العام من خلال توجيه نحو 70 إلى 80 في المائة من تمويل هذا الورش إلى القطاع الصحي الخاص، مقابل تخصيص أقل من 8 في المائة فقط للمستشفيات العمومية، وهو ما وصفه بالتهديد الحقيقي لاستمرارية هذه المؤسسات الحيوية التي تخدم الغالبية العظمى من المواطنين.

وسجل إبراهيمي أن تكلفة العلاج في القطاع الخاص تصل إلى ستة أضعاف التكلفة داخل المستشفيات العمومية، معتبراً أن ضخ الموارد في المنظومة العمومية كان سيضمن استفادة عدد أكبر من المواطنين، ويضمن ديمومة المشروع وتحقيق العدالة الصحية. كما نبّه إلى فشل الحكومة في احترام الأجندة الزمنية المقررة لتعميم التغطية الصحية الشاملة، والتي كان من المفترض أن تُستكمل بحلول 2022، وفقًا لما ورد في الخطب الملكية والقانون الإطار. إلا أن تقرير الحساب الوطني للصحة الصادر سنة 2024 يبيّن أن نسبة التعميم لم تتجاوز 75 في المائة، ما يُظهر تقصيراً واضحاً في تنفيذ الالتزامات.

ووصف إبراهيمي سحب التغطية الصحية من الطلبة بـ”الفضيحة”، معتبراً أنها تأتي ضمن سياسة تستهدف محو مكتسبات الحكومات السابقة، وأشار إلى أن ما يقارب 8.5 ملايين مواطن تم إقصاؤهم من الاستفادة، منهم 5 ملايين غير مسجلين، و3.5 ملايين لا يتمتعون بحقوقهم رغم أهليتهم القانونية، مضيفاً أن 37 في المائة فقط من المهنيين والمستقلين يؤدون فعليًا الاشتراكات، وهو ما يُضعف قاعدة تمويل النظام.

كما عبّر عن استغرابه من خلوّ مشروع قانون المالية لسنة 2025 من أي إشارة إلى إصلاح أنظمة التقاعد أو التعويض عن فقدان الشغل، بالرغم من الأهمية الاجتماعية لهذه الملفات، متهماً الحكومة بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه الفئات المتضررة.

واقترح إبراهيمي كحل بديل توجيه موارد الحماية الاجتماعية نحو تعزيز المنظومة الصحية العمومية، وتمكين المواطن من حق الاختيار بين العلاج المجاني في القطاع العام أو التوجه للقطاع الخاص مع مساهمة الدولة بنسبة 60 في المائة من الكلفة، بما يضمن الإنصاف والاستدامة. كما نبه إلى النقص الكبير في الموارد البشرية الصحية، مشيرًا إلى وجود 32 ألف طبيب و68 ألف ممرض فقط، ومحذرًا من أن تسريع وتيرة التكوين قد يؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *