زيارة أخنوش تنتهي.. ومركز صحي بأكوراي يغرق في التسييس والاحتقان بسبب تدخلات رئيسة الجماعة

لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على الزيارة الرسمية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى مدينة أكوراي بإقليم الحاجب، والتي رُفعت خلالها شعارات الأمل والتغيير، وتُوّجت باحتفالات بلغت حد ذبح 60 خروفًا، حتى عادت المدينة لتصطدم بواقع صحي متوتر ينذر بانفجار اجتماعي صامت، تقوده الأطر التمريضية العاملة بالمركز الصحي المحلي.

ففي وقت كانت فيه ساكنة أكوراي تأمل أن تشكل هذه الزيارة نقطة تحوّل في تحسين جودة الخدمات العمومية، وعلى رأسها العرض الصحي، وجد المهنيون أنفسهم أمام واقع مقلق يتمثل في ما اعتبروه “تدخلًا سافرًا” من طرف رئيسة الجماعة، ذات الانتماء الاستقلالي، في تدبير شؤون المركز. تدخلات متكررة وُصفت بـ”السلوكيات المشينة والاستفزازية”، فاقمت من منسوب التوتر داخل المرفق، الذي يُفترض أن يظل بعيدًا عن منطق التجاذبات السياسية والحسابات الانتخابية.

الأطر الصحية العاملة بالمركز أكدت أن هذه التصرفات تمس بمبدأ استقلالية المرفق العمومي وتتنافى مع القوانين المنظمة، حيث أن تدبير المؤسسات الصحية يبقى من اختصاص وزارة الصحة، عبر مديرياتها الإقليمية والمحلية، وليس من مهام المجالس المنتخبة، التي يفترض أن تنحصر أدوارها في الدعم والترافع، لا التوجيه والإملاء.

ودفع الاحتقان المتزايد النقابة المستقلة للممرضين بالحاجب إلى إصدار بيان شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها التام لتحويل المركز الصحي إلى “منصة للخطاب الشعبوي” أو رصيف لحملة انتخابية مبكرة، معتبرة أن ما يجري هو استغلال سياسي مكشوف للقطاع الصحي، ومحاولة واضحة لبناء رصيد انتخابي على حساب كرامة المهنيين وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ودعت النقابة إلى ضرورة احترام الأطر الصحية ووقف كل أشكال التدخل غير المؤسسي، كما شددت على أهمية النهوض الفعلي بالعرض الصحي انسجامًا مع التوجيهات الملكية المتعلقة بتعميم الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن إنجاح هذا الورش الوطني يتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الفاعلين المؤسساتيين، لا تغوّلاً سياسياً يُفرغ المرفق من مضمونه المهني.

وفي وقت تلتزم فيه السلطات الصحية الصمت، تتزايد الدعوات إلى تدخل الجهات الوصية لوضع حدّ لهذا الوضع غير المقبول، وضمان احترام اختصاصات كل طرف، بما يصون هيبة المرفق العمومي، ويعيد الثقة إلى المهنيين الذين يشكلون ركيزة نجاح أي إصلاح صحي مرتقب.

أكوراي التي استُقبل فيها رئيس الحكومة بطقوس احتفالية مبالغ فيها، لم تكن تحتاج إلى استعراض اللحظة، بل إلى قرارات جادة، وبُنى صحية صامدة، وإرادة حقيقية تضع صحة المواطن فوق كل الحسابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *