6 مليارات في الوقت الضائع.. هل يحوّل الفايدة حلم كأس إفريقيا إلى حملة فايسبوكية؟

في خضم الاستعدادات الكبرى التي يخوضها المغرب لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، وانخراطه في الترتيبات الأولية لاستضافة كأس العالم 2030، تتجه الأنظار إلى كل السياسات العمومية ذات الصلة، وعلى رأسها استراتيجيات الترويج السياحي المرتبطة بهذين الحدثين. غير أن إعلان المكتب الوطني المغربي للسياحة، تحت إشراف مديره العام أشرف الفايدة، عن صفقة تواصلية رقمية جديدة بقيمة 6 ملايين درهم، يثير أكثر من علامة استفهام حول الرؤية، والتوقيت، والفعالية.
فالصفقة، التي وُصفت بأنها “حملة تواصلية كبرى” تحت شعار “المغرب أرض كرة القدم”، تبدو أقرب إلى رد فعل متأخر منها إلى مبادرة استباقية استراتيجية. ففي حين سبقتنا دول كقطر وجنوب إفريقيا وروسيا بأشواط طويلة من حيث الإعداد التسويقي الممنهج قبل سنوات من استضافتها لتظاهرات رياضية كبرى، يظهر أن المغرب لا يزال يعتمد مقاربة تجزيئية وموسمية في الترويج، كما لو أن حملاته التواصلية تُسطر في اللحظة الأخيرة، وفي غياب رؤية متكاملة أو تخطيط بعيد المدى.
توقيت الإعلان عن الصفقة، أسابيع فقط قبل انطلاق “كان 2025”، يختزل عمق الإشكال، إذ كيف يُعقل أن ترتكز حملة من هذا الحجم على محتوى رقمي يُنتَج ويُروج في وقت قياسي، بينما كان من الممكن أن تُبنى هذه الحملة قبل عامين أو ثلاثة، بما يضمن تحقيق الأثر المرجو واستقطاب جماهير عالمية؟ أي فعالية يمكن تحقيقها في ظل ضيق زمني شديد قد يحول هذه المبادرة إلى مجرد واجهة إعلامية لا أكثر؟
ما يزيد من حدة الانتقادات هو تراكم صفقات المكتب خلال الشهور الماضية، والتي تطرح علامات استفهام جدية حول أولويات الإنفاق وجدوى المخرجات. فمن صفقة 37 مليون درهم لإنتاج محتويات رقمية، إلى 484 ألف درهم فقط لتقييم أثر حملة سابقة، تظهر فوضى في التدبير وغياب واضح للتقييم القبلي والقياس المستقبلي.
إن ربط الترويج السياحي بالرياضة ليس فكرة جديدة، بل هو توجه استراتيجي عالمي، غير أن هذا الربط لا يجب أن يظل حبيس الفيديوهات والشعارات، بل يجب أن يترجم إلى استراتيجية متكاملة تدمج بين البنية التحتية، الابتكار، التجربة السياحية الفعلية، والمحتوى النوعي، وهو ما يبدو أن المكتب الوطني للسياحة، تحت قيادة الفايدة، يعجز عن تحقيقه حتى الآن.
في ظل ما سبق، يصبح من المشروع أن نتساءل وبجرأة، هل يمتلك المكتب الوطني المغربي للسياحة فعلاً رؤية واضحة؟ وهل تدبير أشرف الفايدة يرقى إلى مستوى التحديات الكبرى التي تنتظر المملكة؟ أم أننا أمام استمرار لسياسة الارتجال وتدبير الوقت بدل الضائع؟
المغرب لا يستحق حملات تسويقية تُطلق على عجل، بل يحتاج إلى استثمار ذكي ومبكر في الهوية، في القصة، وفي التجربة، وبالتالي وكل تأخير في ذلك هو فرصة ضائعة لن تعوضها أي ميزانية إشهارية مهما تضخمت.