والي جهة طنجة يفجّر فضيحة “العبث” داخل وكالة تنفيذ المشاريع ويحذّر.. من لا يلتزم فليغادر

فجّر يونس التازي، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، قنبلة مدوية خلال دورة يوليوز العادية لمجلس الجهة، المنعقدة أول أمس الإثنين بمقر المجلس بطنجة، بعدما كشف عن خروقات خطيرة تمس أداء الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، محذرًا من استمرار ما وصفه بـ”العبث” داخل مؤسسة تنفيذية من المفترض أن تُجسد رؤية المجلس وتترجم اتفاقياته على أرض الواقع.
وفي تدخل وصف بالحازم وغير المسبوق، قال الوالي التازي، إن الوكالة توصلت مؤخرًا بـ”ملاحظات خطيرة” بشأن اختلالات في عملها، مشيرًا إلى أن بعض المشاريع التي أنجزتها لا تدخل ضمن الاتفاقيات المصادق عليها من طرف المجلس الجهوي، ولا تنسجم مع التوجهات العامة التي تم التوافق عليها في إطار البرامج والمخططات الجهوية.
وأضاف التازي بلهجة حازمة، “من لا يريد الاشتغال وفق هذه الضوابط، فليغادر. الأمور لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل”. هذه التصريحات، التي دوّى صداها في القاعة وأثارت اهتمام المتتبعين، سلطت الضوء على فجوة مقلقة بين الجهاز التنفيذي والهيئات المنتخبة، وأعادت النقاش حول مدى التزام وكالات تنفيذ المشاريع بالأطر التعاقدية والقانونية التي تضبط عملها، وضرورة تحصين المال العام من التدبير غير المنضبط.
وشدد الوالي على أن الوكالة استفادت من دعم مالي وتقني معتبر من طرف مجلس الجهة ومن جهات حكومية، وهو ما يُلزمها باحترام مضامين الاتفاقيات والإطار التعاقدي، لا أن تشتغل بمنطق ارتجالي خارج إرادة المنتخبين ومؤسسات التخطيط الترابي.
وتأتي هذه الخرجة الرسمية في وقت تتعالى فيه أصوات المراقبين والمجتمع المدني بشأن تزايد مؤشرات الفوضى والغموض في تدبير عدد من الوكالات الجهوية عبر المملكة، وسط مطالب حثيثة بإعادة تقييم أدائها وتوضيح حدود اختصاصها، بما يعزز الشفافية والمساءلة في تدبير الشأن العام الجهوي.
كما يُرتقب أن تفتح هذه التصريحات الباب أمام مساءلة المسؤولين داخل وكالة تنفيذ المشاريع بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وربما إعادة النظر في منظومة الحكامة التي تؤطر عمل هذه المؤسسات، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور في ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتُعد هذه المداخلة واحدة من أقوى الرسائل التي وُجهت علنًا إلى مؤسسة تنفيذية جهوية من قبل ممثل السلطة الترابية، في سابقة قد تُحدث صدىً واسعًا على المستوى الوطني، وتدفع نحو إعادة هيكلة النموذج الحالي لوكالات تنفيذ المشاريع بما يضمن احترام الإرادة الديمقراطية والتدبير الرشيد للموارد العمومية.