المغرب يحقق تقدماً غير مسبوق في تقليص معدلات الاعتقال الاحتياطي بتوجيه من رئاسة النيابة العامة

سجلت معدلات الاعتقال الاحتياطي بالمغرب تراجعًا لافتًا، إذ بلغت في بعض الفترات أقل من 30% من مجموع الساكنة السجنية، وهو ما اعتُبر مؤشراً إيجابياً غير مسبوق في السنوات الأخيرة، وفق ما أكدته دورية حديثة صادرة عن رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي.

وجاء في هذه الدورية، الموجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، أن هذا التراجع الهام يعكس أثر التنسيق الفعال بين مكونات اللجان المحلية والجهوية التي تم إحداثها بموجب الدورية المشتركة بين رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ 1 يونيو 2023، والخاصة بتتبع وضعية الاعتقال الاحتياطي.

وأكد البلاوي أن هذا التنسيق بين السلطتين القضائية والنيابية مكّن من تحقيق نتائج ملموسة على مستوى ترشيد الاعتقال الاحتياطي، مسجلاً انخفاضاً لم تشهده الساحة القضائية المغربية في السابق.

في المقابل، حذرت الدورية من الارتفاع المتكرر لعدد المعتقلين احتياطياً خلال فترات العطلة الصيفية، خاصةً في ظل التحديات التي تفرضها العطلة القضائية من حيث تدبير الموارد البشرية وتنسيق الجلسات. ودعت إلى تعبئة استباقية وتنسيق محكم مع رئاسة المحكمة لتفادي تراكم القضايا خلال هذه الفترات، مع الحرص على تصريف الملفات داخل آجال معقولة، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين حفظ النظام العام وضمان حرية الأفراد.

وشدد رئيس النيابة العامة على ضرورة ترسيخ ثقافة الاعتقال الاحتياطي كخيار استثنائي فقط، والعمل المستمر على تعزيز الثقة في القضاء كضامن للحقوق والحريات، في انسجام تام مع مضامين السياسة الجنائية الوطنية.

كما دعا البلاوي إلى تفعيل البدائل القانونية والعدالة التصالحية كأدوات لتقليص اللجوء المفرط إلى الاعتقال الاحتياطي، مع التذكير بأهمية الالتزام بمضامين الدوريات السابقة الصادرة عن رئاسة النيابة العامة في هذا الصدد.

ووجّه المسؤول القضائي دعوة صريحة إلى نواب وكلاء الملك المعنيين بملفات المعتقلين احتياطياً من أجل المتابعة الدورية واليقظة، وتعيين ملفات هذه الفئة في أقرب الجلسات القانونية، مع التنسيق الدائم مع رؤساء المحاكم لضمان البت في القضايا في آجال معقولة.

وختم البلاوي بتأكيده على ضرورة التفاعل السريع مع أية صعوبات قد تعترض مسار قضايا الاعتقال الاحتياطي، داعيًا كافة وكلاء الملك إلى التقيد الصارم بمضامين هذه التوجيهات، التي تسعى إلى إرساء نظام قضائي أكثر عدالة ونجاعة واحترامًا للحقوق الأساسية للأفراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *