اتهامات خطيرة لحكومة أخنوش.. 80% من أموال الصحة للخواص والمستشفيات تنهار

شهدت الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، التي انعقدت اليوم الاثنين بمجلس النواب، انتقادات حادة واتهامات مباشرة للحكومة بالتقصير والإجهاز على القطاع الصحي العمومي، وسط تحذيرات من تفاقم اختلالات المنظومة الصحية وتكريس منطق “البيع والشراء” في رعاية صحة المواطنين.

النائب البرلماني مصطفى ابراهيمي، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، اعتبر أن الحكومة لا تفي بوعودها في إرساء الحماية الاجتماعية، بل تنحاز بشكل واضح للقطاع الخاص على حساب المستشفيات العمومية، محذرًا من أن هذا التوجه سيقود إلى إفلاس ممنهج للمؤسسات الصحية العمومية.

وأوضح ابراهيمي أن ما بين 70 إلى 80 في المائة من تمويل مشروع التغطية الصحية الشاملة يذهب إلى القطاع الخاص، بينما يتم حرمان المستشفيات العمومية من الموارد، مما يؤدي إلى تراجع خدماتها، وزيادة الاعتماد الإجباري على المصحات الخاصة.

وسجّل النائب ذاته أن الحكومة تمضي في ما وصفه بـ”تهجير المرضى” نحو القطاع الخاص، وهو ما وصفه بخط إستراتيجي خطير يمسّ جوهر العدالة الاجتماعية. كما نبه إلى ما اعتبره مساعي لتدمير الصناعة الوطنية الدوائية، مشيرًا إلى أن الإجراءات الضريبية المضمنة في قانون مالية 2024 أثرت سلبًا على هذا القطاع، الذي كان يُعوَّل عليه في تعزيز السيادة الصحية.

وفي سياق أكثر حساسية، أشار ابراهيمي إلى تضارب مصالح داخل الحكومة، بسبب وجود مستثمرين في قطاع الأدوية من بين أقارب أو أصهار بعض أعضاء الحكومة الحالية، معربًا عن أسفه لتراجع الحكومة عن التزامها بإحداث “مدخول الكرامة”، وهو الإجراء الذي طالما رُوّج له ضمن البرنامج الحكومي دون أن يرى النور.

أما فيما يخص تمويل نظام التأمين الإجباري عن المرض، فقد وصفه ابراهيمي بالهش، موضحًا أن تمويله يرتكز على قروض دولية، منها أربعة قروض من البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، ما يطرح إشكاليات الاستدامة المالية ويضع مستقبل المشروع في مهب الريح.

من جهتها، وجهت النائبة فاطمة التامني، عن فدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات لاذعة للحكومة، مؤكدة أن الحق في الصحة بات شعارًا فارغًا من المحتوى، وأن القطاع الصحي في المغرب تحول إلى تجارة عنوانها البيع والشراء، وفق تعبيرها.

وأكدت التامني أن المواطن المغربي يعاني في المستشفيات العمومية بسبب غياب الأجهزة الطبية وتفاقم المواعيد التي تمتد لأشهر، إضافة إلى اختفاء العديد من الأدوية الحيوية، وعلى رأسها أدوية مرضى السرطان، الذين يعيشون معاناة مضاعفة بفعل المرض وبفعل الانقطاع الدوائي.

وأضافت أن الملايين من الدراهم تُصرف على تجهيزات معطلة وصفقات غامضة، في وقت تعاني فيه المستشفيات من الاكتظاظ والضغط، دون أن تبادر الحكومة إلى تصحيح المسار، بل تواصل الترويج لما وصفته بـ”الإنجازات الوهمية”.

كما عبّرت عن استنكارها لما قالت إنه تضييق ممنهج تتعرض له فدرالية اليسار الديمقراطي في مختلف ربوع البلاد، مؤكدة أن الحزب سيواصل نضاله ضد الفساد، ولن ترهبه أي جهة، كيفما كانت.

تأتي هذه المداخلات في وقت يزداد فيه الجدل المجتمعي حول أداء الحكومة في القطاع الصحي، خاصة بعد مرور أكثر من سنة على دخول التغطية الصحية الإجبارية حيز التنفيذ، وسط شكاوى متكررة من ضعف الاستقبال في المستشفيات العمومية، وارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص، وغياب الأدوية في عدد من الجهات.

ويبدو أن الهوة تتسع بين الخطاب الرسمي والتجربة اليومية للمواطنين، ما يعيد طرح سؤال الاستراتيجية الصحية للدولة، ومصير “ورش الحماية الاجتماعية”، الذي يُفترض أن يكون المشروع الأبرز في ولاية الحكومة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *