الرابطة المغربية للصحافة المهنية.. مشروع تنظيم المجلس الوطني للصحافة انقلاب تشريعي وتهديد للتعددية

عبّرت الرابطة المغربية للصحافة المهنية عن إدانتها الشديدة لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واصفة إياه بـ”الانقلاب التشريعي على المكتسبات الديمقراطية للقطاع”، و”محاولة تدجين ممنهجة للمشهد الإعلامي المغربي”.
وفي بلاغ ناري صدر يوم 4 يوليوز 2025، اعتبرت الرابطة أن الحكومة أقدمت على المصادقة على هذا المشروع في غياب تام لأي مقاربة تشاركية أو حوار مع الفاعلين المهنيين، وهو ما اعتبرته سابقة خطيرة تُنذر بما وصفته بـ”ردة قانونية ومؤسساتية” تضرب جوهر حرية الصحافة ومبدأ التنظيم الذاتي المهني.
وانتقدت الرابطة بشدة التمييز الممنهج بين الصحافيين والناشرين في تركيبة المجلس المقترحة، عبر إقرار انتخاب ممثلي الصحافيين مقابل انتداب الناشرين، مما يشكل خرقًا واضحًا لمبدأ المساواة والاستقلالية المنصوص عليه في الفصل 28 من دستور المملكة، ويؤسس لنموذج تمثيلي غير ديمقراطي.
كما أدانت الرابطة تكريس منطق الهيمنة المالية داخل المجلس، من خلال منح حصة الأصوات بناء على رقم المعاملات، وهو ما اعتبرته إقصاء مباشرًا للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وضربًا للتعددية الصحفية، وفتحًا لباب الريع الإعلامي أمام مجموعة محدودة من الفاعلين.
وفي ما وصفته بـ”الانزلاق السلطوي”، استنكرت الرابطة منح المجلس صلاحيات جديدة تمس جوهر حرية النشر، من قبيل صلاحية توقيف الصحف واعتماد التحكيم الإجباري في نزاعات الشغل، محذّرة من تحويل المجلس الوطني إلى جهاز إداري وصيّ، بدل أن يكون هيئة مستقلة للتنظيم الذاتي المهني.
كما عبرت الرابطة عن رفضها الكامل للمنهجية الإقصائية والسرية التي تم اعتمادها في إعداد المشروع، دون استشارة الهيئات المهنية المستقلة، معتبرة أن هذه المقاربة تغذي الشكوك حول الجهة الفعلية التي تقف وراء هذا التشريع “الموجه والمفصّل على المقاس”.
وفي ردها المباشر، طالبت الرابطة الحكومة بـالسحب الفوري للمشروع وفتح حوار وطني شفاف وشامل، يضم كل المكونات المهنية الفعلية، كما دعت البرلمان بغرفتيه إلى “تحمل مسؤوليته التاريخية في الدفاع عن حرية الصحافة واستقلالية التنظيم الذاتي”.
وأكدت الرابطة انخراطها الكامل في كل المبادرات والاحتجاجات المهنية القانونية الرافضة لهذا المشروع، ودعت الصحافيين والصحافيات إلى التعبئة الميدانية للدفاع عن استقلالية المشهد الإعلامي ومصداقية المؤسسات التمثيلية.
وختمت بلاغها بتحذير شديد اللهجة، قائلة إن “المعركة اليوم لم تعد تقنية أو إجرائية، بل معركة وجود ومبدأ. فإما مجلس منتخب ديمقراطي، أو لا شرعية لمجلس يُفرض من فوق ويُهندس لخدمة أقلية مالية متغولة”.