شكاية الأحرار ضد الغلوسي تفجر جدلًا بمراكش وتعيد قضايا الفساد إلى الواجهة

أعلنت الجمعية المغربية لحماية المال العام، فرع مراكش الجنوب، عن تضامنها الكامل والمطلق مع رئيسها محمد الغلوسي، وذلك على خلفية شكاية مباشرة تقدم بها ضده البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، يونس بنسليمان، أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، وهي الشكاية التي أُدرجت للنظر في جلستها الأولى يوم 18 يوليوز الجاري.

وفي بلاغ أعقب اجتماعًا طارئًا عقدته الجمعية يوم الأحد 6 يوليوز 2025، اعتبرت هذه الشكاية “كيدية” وموجهة في سياق محاولات متكررة لترهيب الأصوات المبلغة عن الفساد، وتهدف إلى تكميم الأفواه النزيهة، لا سيما في الفترة السابقة للاستحقاقات الانتخابية، في إشارة ضمنية إلى ارتباط الواقعة بمناخ سياسي مشحون.

وكان الغلوسي، المحامي والفاعل الحقوقي المعروف، قد أثار بمعية المكتب الجهوي للجمعية شبهات اختلالات جسيمة في صفقة بناء المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية، وهي الصفقة المدرجة ضمن برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، المشروع الذي طالته تحقيقات من طرف الشرطة القضائية، بناءً على شكايات وجهتها الجمعية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف.

واستغربت الجمعية تصدُّر بنسليمان للواجهة في هذه القضية، رغم أنه موضوع متابعة قضائية في ملفات مرتبطة بتبديد المال العام، التزوير، وتبييض الأموال، مطالبةً بتوضيحات رسمية من عمدة المدينة باعتباره الجهة المخولة قانونًا بالتواصل بشأن المشروع، بدلًا من ما وصفته بـ”الركوب الإعلامي” من طرف من يجب أن يجيب عن تساؤلات العدالة أولًا.

وأكدت الجمعية أن هذه الشكاية لن تثنيها عن الاستمرار في نضالها من أجل كشف كل خيوط الفساد، معتبرة أن الظرفية التي تم فيها اللجوء إلى القضاء ضد الغلوسي تتقاطع مع سياق سياسي وتشريعي خطير، يتمثل في السعي نحو إقرار مقتضيات قانونية مثيرة للجدل ضمن مشروع المسطرة الجنائية، خاصة المادتين 3 و7، اللتين تُتهمان بتقويض أدوار المجتمع في التبليغ عن الفساد، ومنح الفاسدين حماية قانونية غير مباشرة.

وأعلنت الجمعية عن شروعها في إعداد برنامج نضالي وتواصلي، يروم فضح خلفيات الشكاية ومواصلة تسليط الضوء على ما أسمته “شبكات النهب التي تلتهم المال العام وتفلت من المساءلة”، داعية إلى فتح تحقيق قضائي معمق في ملف “مراكش الحاضرة المتجددة” وإسناده إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، للتثبت من مدى احترام الصفقات العمومية لدفاتر التحملات وتحديد المسؤوليات بدقة.

كما طالبت الجمعية بالإسراع في محاكمة المتورطين في ملف “كوب 22″ وتفويت عقارات الدولة، مؤكدة أن التباطؤ في معالجة هذه القضايا يُساهم في إضعاف الثقة في القضاء وتكريس شعور بالإفلات من العقاب. كما انتقدت استمرار حجب تقارير المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بمجلس جهة مراكش آسفي، واصفة ذلك بـ”الاحتجاز غير المبرر لمعلومة عمومية تمس الشفافية والرقابة”.

وامتد موقف الجمعية ليشمل ملفات أخرى على المستوى الوطني، إذ دعت إلى توسيع التحقيقات في قضية جامعة ابن زهر بأكادير وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الماستر والدكتوراه، بالإضافة إلى المطالبة بإخراج ملف جماعة العيون المرسى من دائرة الجمود، بعد سنوات من الانتظار القضائي.

وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن استهداف رئيسها لن يزيدها إلا قوة وإصرارًا على فضح المفسدين والدفاع عن المال العام، معتبرة معركة محاربة الفساد جزءًا من النضال من أجل دولة الحق والقانون، ورافضة تحويل القضاء إلى أداة لتصفية الحسابات أو إسكات من يزعجون شبكات المصالح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *