جماعة طنجة تعيد فرض ركن السيارات في عز الموسم السياحي وسط غضب واحتقان شعبي

في خطوة مفاجئة من حيث التوقيت والمضمون، أصدرت جماعة طنجة بلاغًا تعلن فيه عن انطلاق تفعيل مقتضيات القرار التنظيمي رقم 1357/2022 المتعلق باستغلال أماكن ركن السيارات المؤدى عنه، وذلك ابتداءً من 9 يوليوز الجاري، في إطار التدبير المفوض لهذا المرفق.
غير أن ما تراه الجماعة “خطوة تنظيمية” في ظاهر البلاغ، يُنظر إليه من طرف فئات واسعة من المواطنين كعودة غير مبررة لتجربة أثبتت فشلها ميدانيًا وخلّفت في السابق موجة احتجاجات قوية، بسبب أسلوب تنفيذها وطريقة عقل السيارات، التي تسببت في توتر العلاقة بين المرتفقين والسلطات المحلية.
المثير في الأمر، أن الجماعة اختارت ذروة الموسم الصيفي، ووسط انتعاش المدينة بعودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج وتوافد آلاف الزوار، لإعادة فرض القرار، دون أن توضح لماذا صمتت طوال هذه الفترة، ولا ما الذي تغيّر اليوم لتعود فجأة إلى تفعيله، وأين كانت الجماعة طيلة الشهور الماضية؟
ولماذا تجاهلت الجدل المجتمعي السابق، لتعود الآن وكأن شيئًا لم يحدث؟ وهل تم تقييم تجربة التدبير المفوض بشكل علمي وشفاف؟ بل وهل احترمت الشركة المفوض لها التزاماتها التعاقدية من حيث المعدات، الجودة، وعدد الأعوان؟ أم أن الجماعة تُعيد نفس الخطأ، دون مراجعة، ودون تصحيح، ودون إشراك حقيقي للساكنة والمجتمع المدني؟
إن الحديث في البلاغ عن “إلغاء العمل بالعقل” لا يكفي لتبديد الشكوك، فجوهر الأزمة أعمق من مجرد أداة تنفيذ، على اعتبار أن المشكلة ليست في “السابو”، بل في المقاربة برمّتها وهي تحويل الفضاء العمومي إلى مصدر للجباية، دون أي رؤية حضرية أو إنصاف مجالي.
تجربة ركن السيارات المؤدى عنه، كما طبّقت في عدة مدن، أثبتت أنها مقاربة فاشلة تُكرّس الاحتقان، وتعكس غياب حلول بديلة حقيقية للنقل والتنقل، بدلًا من فرض أداء مالي على مواطن يبحث فقط عن مكان ليركن فيه سيارته، في ظل غياب مرائب عمومية كافية، وغياب عدالة مجالية بين الأحياء.
المثير أيضًا أن البلاغ يُحمّل المواطنين مسؤولية “الانخراط الإيجابي”، دون أن تُقدم الجماعة أي كشف حقيقي عن مراجعة داخلية أو مساءلة للشركة المفوضة، ودون أي توضيح حول ما تحقق وما لم يتحقق من دفتر التحملات، وكأن الجماعة تطلب من المواطنين الثقة بينما هي نفسها لا تشرح لماذا غابت ولماذا عادت.
فالقرار، وإن تم تغليفه بلغة رسمية وشعارات مثل الرقمنة والشفافية، يبقى قرارًا إداريًا فوقيًا لا يستند إلى توافق محلي ولا يستجيب لحاجيات المواطن، بل يعيد إنتاج التوتر في وقت يفترض فيه أن تنفتح المدينة على زوارها ومواطنيها، لا أن تضع في طريقهم مزيدًا من العراقيل والغرامات والصراعات اليومية.
وإذا كانت جماعة طنجة تريد حقًا عصرنة المدينة وجعلها أكثر جاذبية، فإن البداية تكون من الحوار، ثم التخطيط، ثم الحلول المتكاملة التي تضع الراجل، والسائق، والتاجر، والزائر، على قدم المساواة وأما تحميل المواطن تبعات فشل التدبير المفوض، فذلك هروب إلى الأمام لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين الإدارة والمرتفقين.