حزب التقدم والاشتراكية يهاجم حكومة أخنوش.. فشل اقتصادي وتهديد للمسار الديمقراطي قبيل انتخابات 2026

عبّر حزب التقدم والاشتراكية، في تقرير سياسي مطوّل، عن قلقه العميق من الأداء الحكومي الحالي، موجّهًا اتهامات لاذعة لحكومة عزيز أخنوش بالعجز عن الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعرفها البلاد، ومحمّلاً إياها مسؤولية تفاقم الأوضاع العامة واستمرار الاحتقان الشعبي.

وجاء هذا الموقف الحازم خلال الدورة السادسة للجنة المركزية للحزب، التي انعقدت يوم الأحد، وشكلت، حسب الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله، محطة حاسمة قبل أقل من سنة على موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في شتنبر 2026.

وفي عرض التقرير، وصف الحزب الوضع الاقتصادي بـ”المتدهور”، معتبرًا أن معدل النمو المتواضع، الذي لم يتجاوز 2.6% في المتوسط خلال ثلاث سنوات، دليل على فشل الحكومة في الوفاء بالتزاماتها السابقة بتحقيق 4%. كما انتقد الحزب ما أسماه “غياب رؤية اقتصادية متماسكة”، واتّهَم الحكومة بالانحياز إلى لوبيات المال الكبرى على حساب الفئات الوسطى والفلاحين الصغار، مع استمرار التبعية للاستيراد في مجال الغذاء، في وقت كان يُفترض فيه تحقيق تقدم في مجال السيادة الغذائية.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الاقتصادي فقط، بل توسعت لتشمل المجال الاجتماعي، الذي اعتبره الحزب أكثر تأزمًا. فقد أشار التقرير إلى أن أزيد من ثلاثة ملايين مغربي انزلقوا إلى دائرة الفقر والهشاشة، في ظل تزايد معدل البطالة، لا سيما في صفوف الشباب، بنسبة بلغت 40%، مع فشل برامج التشغيل، مثل “فرصة” و”أوراش”، في تقديم حلول ملموسة.

كما توقف التقرير عند التفاوتات الصارخة في توزيع الثروة الوطنية، والتي تتركز في ثلاث جهات فقط بنسبة 60%، مما يعمّق الفوارق المجالية والاجتماعية، ويُضعف الثقة في العدالة الاجتماعية.

أما على الصعيد السياسي، فقد وُصف أداء الحكومة بأنه يتّسم بـ”الجمود والاستعلاء”، وغياب الحس الديمقراطي وتغليب “التغول العددي” داخل البرلمان، مع تهرّب واضح من آليات الرقابة والمساءلة. وأعرب الحزب عن تخوفه من وجود محاولات داخل الأغلبية للإيحاء بأن نتائج انتخابات 2026 محسومة مسبقًا، وهو ما اعتبره تهديدًا خطيرًا للتعددية والتنافس الديمقراطي.

وفي موقف غير مسبوق، اتهم الحزب رئيس الحكومة شخصيًا بالوقوع في تضارب المصالح، مشيرًا إلى ترافعه أمام البرلمان بخصوص مشروع قانون له علاقة مباشرة بشركته، ما اعتبره الحزب ضربًا لمبدأ تكافؤ الفرص وتعديًا على حياد المؤسسات، بل ومؤشرًا على ما وصفه بـ”غياب إرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد”.

وفي المقابل، شدد حزب التقدم والاشتراكية على ضرورة إطلاق جيل جديد من الإصلاحات الديمقراطية والاجتماعية، داعيًا إلى إصلاحات جبائية عادلة، وضمان نزاهة الانتخابات، ومحاربة الفساد بكل أشكاله، مع وضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، كشرط لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وأكد الحزب أن البديل التقدمي الذي يطرحه لا يستهدف فقط تصحيح المسار السياسي، بل إعادة الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي، وتمتين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الخارجية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.

ويأتي هذا الموقف في سياق وطني مطبوع بتوتر اجتماعي متزايد، وسط ارتفاع أسعار المعيشة، واتساع الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الميداني، مما ينذر، حسب الحزب، بمرحلة دقيقة تحتاج إلى حوار وطني صادق حول مستقبل التنمية والديمقراطية بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *