ملتمس الرقابة يشعل الخلاف بين التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي.. بنعبد الله يتحدث عن غياب معارضة حقيقية

شهدت الساحة السياسية المغربية خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا في حدة التوتر داخل صفوف المعارضة البرلمانية، بعد خروج الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، عن صمته، في أول رد مباشر على التصريحات الأخيرة لإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التي اتهم فيها حزب “الكتاب” بالضلوع في إفشال ملتمس الرقابة ضد الحكومة.
فخلال لقاء تواصلي جمعه بعدد من منتخبي الحزب، لم يُخفِ بنعبد الله انزعاجه من ما اعتبره “تشكيكًا مجانيًا” في مواقف حزبه، موجّهًا كلامًا مباشرًا لخصومه السياسيين، قال فيه: “وقّر هاد الحزب، ولي قلب علينا غايلقانا”، في لهجة حادة تُعبّر عن توتر غير مسبوق بين مكونات المعارضة التي كان يُفترض أن تنسق بشكل موحّد لإسقاط الحكومة أو على الأقل فضح اختلالاتها.
وأضاف بنعبد الله أن ما وقع بخصوص ملتمس الرقابة الأخير يُظهر أن هناك جهات تُغلب الحسابات السياسوية الضيقة على المصلحة الوطنية، مشددًا على أن “حزب التقدم والاشتراكية لن يقبل أن يُستعمل كأداة لتصفية حسابات داخل المعارضة”، في إشارة واضحة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي.
وفي معرض حديثه عن العمل التشريعي، وجه بنعبد الله انتقادًا مبطنًا لما وصفه بـ”ضعف المعارضة داخل مجلس النواب”، معتبرًا أن غياب التنسيق الجدي و”الجدية السياسية” يجعل من الصعب إقناع المواطنين بوجود بديل سياسي حقيقي. وقال: “من بين أكبر المشاكل التي نعيشها اليوم داخل مجلس النواب، وعلى مستوى العمل الحزبي أيضًا، هو غياب معارضة حقيقية”، في تعبير مباشر عن تراجع أدوار المعارضة التقليدية داخل المؤسسة التشريعية، في مقابل صعود أصوات تحاول، حسب رأيه، الدفاع عن المصالح الحزبية قبل المصلحة العامة.
وفي دفاعه عن موقع حزبه داخل الخارطة السياسية الحالية، أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن توجه شريحة من المواطنين نحو حزبه هو نتيجة لما وصفه بـ”الجدية والوضوح والالتزام”، مشيرًا إلى أن الحزب يسعى إلى تقديم بدائل واقعية ومعارضة وطنية مسؤولة، بعيدة عن “الابتزاز السياسي أو التموقع الانتهازي”.
كما شدد بنعبد الله على أن “المستقبل كفيل بكشف الحقيقة الكاملة حول من كان وراء إفشال ملتمس الرقابة”، داعيًا في الآن ذاته إلى وقف محاولات التشويش والتضليل السياسي، التي تضر بثقة المواطنين وتضعف العمل البرلماني والمعارضة الجادة.
تصريحات بنعبد الله تكشف حجم الاحتقان داخل المعارضة المغربية، وتُسلّط الضوء على غياب الحد الأدنى من الانسجام بين مكوناتها، ما يُضعف قدرتها على لعب دور فعال في مواجهة سياسات الحكومة الحالية. وهي كذلك دعوة ضمنية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، بعيدًا عن منطق المزايدات وتبادل الاتهامات الذي بات يُهدد مصداقية الخطاب المعارض برمّته.
ويبقى السؤال المطروح هو هل تستطيع المعارضة تجاوز خلافاتها الداخلية والارتقاء إلى مستوى التحديات السياسية والاجتماعية التي يعيشها المواطن؟ أم أن الصراعات الحزبية الضيقة ستظل تُفرّغ العمل السياسي من جوهره وتكرّس فقدان الثقة في المعارضة كبديل حقيقي؟