المغرب يدخل قائمة كبار موردي الأفوكادو لكندا ويعزز حصته في السوق العالمية

يسجل المغرب خطوة جديدة في ترسيخ مكانته كفاعل صاعد في سوق الفواكه الاستوائية، بعدما حققت صادراته من الأفوكادو إلى كندا رقمًا قياسيًا غير مسبوق خلال الموسم الزراعي 2024/2025، وفقًا لمعطيات نشرها موقع EastFruit بناءً على بيانات Global Trade Tracker الصادرة عن إحصاءات كندا.
ووفق الأرقام الرسمية، بلغت صادرات المغرب من الأفوكادو نحو كندا خلال الأشهر العشرة الأولى من الموسم (من يوليو إلى نهاية أبريل) 1,180 طنًا، بقيمة تناهز 3.7 مليون دولار، وهو ما يمثل قفزة هائلة مقارنة مع المواسم السابقة التي لم تتجاوز فيها الكميات المصدّرة سقف 70 طنًا فقط.
ويعد هذا التوسع مؤشرا واضحا على تزايد الثقة الدولية في جودة المنتج المغربي، وكذلك على قدرة الفلاحين والمصدرين المغاربة على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الخارجية في ظرفية دولية متقلبة.
وتزامنت هذه الطفرة في الصادرات المغربية مع تراجع ملحوظ في واردات كندا من الأفوكادو المكسيكي، الذي يشكل عادة أكثر من 93% من إجمالي واردات البلاد. فقد شهدت المكسيك خلال صيف 2024 موجة أمطار غزيرة أثرت سلبًا على جودة وإنتاجية المحصول، ما أدى إلى انخفاض نسبته 20% في الإنتاج بين يناير وغشت 2024، بحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) حول الفواكه الاستوائية.
وعلاوة على التحديات المناخية، زادت الأوضاع الجيوسياسية في تعقيد المشهد. فقد أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في بداية عام 2025، عن نية فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات المكسيكية مخاوف واسعة لدى المستوردين الكنديين، رغم عدم دخول القرار حيّز التنفيذ. وتسببت هذه التهديدات، إلى جانب تشديد الإجراءات الجمركية، في تباطؤ تدفقات الشحنات عبر الولايات المتحدة، ما دفع كبار المستوردين إلى تقليص اعتمادهم على السوق المكسيكية.
وفي هذا السياق، ظهر المغرب كمورد بديل وموثوق، حيث صدّر في يناير فقط 409 أطنان من الأفوكادو إلى كندا، متفوقًا بذلك على عدد من الموردين الدوليين، ليحتل المرتبة الثانية بعد المكسيك. كما حافظ على وتيرة قوية في فبراير ومارس بتصدير 436 و313 طنًا على التوالي، ما سمح له بالمساهمة في تغطية قرابة نصف العجز الذي خلّفه تراجع المكسيك خلال تلك الفترة، والذي بلغ حوالي 2,500 طن.
ويرى خبراء السوق أن المغرب بات مرشحًا بقوة لتعزيز موقعه ضمن كبار مورّدي الأفوكادو على الصعيد العالمي، خصوصًا في ظل توفر شروط تنافسية تشمل الجودة العالية، وتنوع الأصناف، والاستقرار السياسي واللوجستي الذي يمنح الثقة للشركاء الدوليين.
وتبقى كندا سوقًا واعدة بالنسبة للفلاح المغربي، خاصة في ظل التحولات المناخية والجيوسياسية التي تُعيد رسم خريطة التجارة الفلاحية الدولية، وتفتح المجال أمام بلدان مثل المغرب لاقتحام أسواق جديدة وترسيخ اسمها كقوة زراعية مصدّرة، ليس فقط في الحوامض والحوامض الحمراء، بل أيضًا في منتجات استوائية بدأت تفرض نفسها تدريجيًا في الساحة العالمية.