مكناس تحتفي بتراثها في افتتاح النسخة العاشرة من المهرجان الوطني للفنون التراثية

انطلقت اليوم الجمعة 4 يوليوز الجاري بمدينة مكناس فعاليات النسخة العاشرة من المهرجان الوطني للفنون التراثية، وسط أجواء احتفالية مميزة وحضور جماهيري كبير حج إلى ساحة باب الخميس التاريخية، المصنفة من طرف منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي. وتميز اليوم الأول من هذه التظاهرة الثقافية بتنوع العروض الفنية التي قدمتها فرق شعبية تمثل مختلف ألوان التراث المغربي اللامادي، حيث استمتع الحضور بعروض فرقة الركادة بقيادة الفنان رمضان حمادي، ومجموعة آيت الرحمة لفن أحيدوس برئاسة عبد الحق أزكاغ، ثم فرقة أحواش آسايس المعمورة بقيادة عبد الله أمغار، قبل أن تختتم الأمسية فرقة الطائفة العيساوية للركب الإسماعيلي برئاسة صابر العوام، التي تفاعل معها الجمهور بشكل استثنائي لما تحمله من عمق روحاني وتعبيري داخل الثقافة المغربية.

وقد حضر حفل الافتتاح عدد من الشخصيات الرسمية والديبلوماسية، من بينها النائب الأول لرئيس جماعة مكناس محمد البختاوي، ونائب رئيس لجنة السير والجولان إسماعيل الهلالي، وممثلة المكتب المغاربي لمنظمة اليونسكو، إلى جانب سفير دولة الغابون بالمغرب، الذي أعرب عن إعجابه بالغنى الثقافي والفني الذي تزخر به المدينة، مشيرًا إلى أهمية هذه التظاهرات في تعزيز التبادل الثقافي بين الدول الإفريقية وتعميق جسور الصداقة.

وفي تصريح خصّ به الصحافة، عبّر حسن بوكدور، مدير المهرجان، عن بالغ سعادته بالحضور الجماهيري الكبير الذي غصت به ساحة باب الخميس، معتبرًا أن هذه التظاهرة نجحت في استقطاب جمهور متنوع ومتفاعل، في فضاء مفتوح على التاريخ والهوية. وأضاف أن تنظيم هذه السهرات في مكان ذي رمزية تراثية قوية، يضفي على العروض بعدًا وجدانيًا ويجعل من المهرجان مناسبة لإحياء الذاكرة الثقافية المغربية.

ويُعد المهرجان الوطني للفنون التراثية بمكناس من أبرز التظاهرات الثقافية التي تراهن على صون الفنون الشعبية وتثمينها، من خلال تقديمها في إطار فني يليق بمكانتها في الوجدان الجماعي، وقد تحوّل هذا الحدث، على مدى عشر دورات، إلى موعد سنوي يستقطب فرقًا تراثية من مختلف مناطق المملكة، ويخلق جسرًا تواصليًا بين الأجيال، حيث يسهم في تجديد علاقة الشباب بالتراث، ليس بوصفه ماضياً متحفياً، بل كرافد حي ومتجدد للهوية الوطنية.

وإلى جانب البعد الفني، بدأت تبرز مؤشرات على إمكان تحويل هذا المهرجان إلى أداة فعالة للدبلوماسية الثقافية، خاصة مع الحضور الرمزي لممثلي المؤسسات الدولية المهتمة بالتراث، وكذا الحضور اللافت لعدد من السفراء، في مقدمتهم سفير الغابون، مما يفتح المجال أمام آفاق جديدة لتدويل الفنون المغربية وإدماجها ضمن السياسات الثقافية العابرة للحدود.

ويستمر المهرجان إلى غاية 7 يوليوز، ببرنامج غني يتضمن عروضًا فنية يومية ولقاءات مع فنانين وباحثين في التراث، مما يجعل من مدينة مكناس، خلال هذه الأيام، مسرحًا حيًا للاحتفاء بالذاكرة المغربية في أبهى صورها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *