العدالة والتنمية ينتقد بشدة تعثر ورش الحماية الاجتماعية ويتهم الحكومة بتضليل الرأي العام

شنّ حزب العدالة والتنمية، اليوم الجمعة، هجومًا لاذعًا على حكومة عزيز أخنوش، متهمًا إياها بعدم الوفاء بالتزاماتها في ورش تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، وتقديم “مغالطات متكررة” بشأن مدى تقدم هذا المشروع الاستراتيجي.

وخلال ندوة صحفية لرئيس المجموعة النيابية للحزب، عبد الله بوانو، اعتبر الأخير أن رئيس الحكومة “يحضر للمرة السابعة أمام البرلمان بنفس الأرقام ونفس الخطاب”، بينما يتم تجاهل الأسئلة الحقيقية حول اختلالات السياسات العامة. وأكد أن واقع التغطية الصحية والدعم الاجتماعي يكشف عن أوجه فشل صريحة في التنزيل، قائلا إن “ما يُروّج له من إنجازات لا يتجاوز الشعارات”.

وأشار بوانو إلى أن الحكومة “أقصت أكثر من 8 ملايين مغربي من التغطية الصحية، كانوا مستفيدين من نظام راميد”، مستندًا إلى تقارير رسمية صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والبنك الدولي الذي أكد أن 25% من المغاربة خارج منظومة التغطية الصحية.

وفيما يتعلق بالدعم الاجتماعي، وصف بوانو الوضع بـ”المنكر”، مبرزًا أن 1.5 مليون طفل متمدرس حُرموا من دعم التمدرس، في حين لم تفِ الحكومة بوعدها المرتبط بمدخول الكرامة للمسنين، الذي كان من المفترض أن يبلغ 1000 درهم شهريًا بحلول 2025، لكن الأسر بأكملها لا تتلقى سوى 500 درهم، بصرف النظر عن عدد الأطفال أو المسنين فيها.

وسجّل الحزب ضعف التغطية المتعلقة بمنحة الولادة، حيث لا تتعدى نسب الاستفادة 3%، إضافة إلى تراجع واضح في دعم الأرامل والأيتام، إذ تم حرمان أكثر من 43 ألف أرملة و123 ألف يتيم من الدعم المخصص لهم.

وبخصوص الخدمات الصحية، قال بوانو إن “النتائج الحكومية على هذا الصعيد صفرية”، حيث لم يتم الوفاء بأي من الوعود الكبرى، مثل تعميم طبيب الأسرة أو توفير بطاقة صحية ذكية، أو حتى مراجعة الخريطة الصحية، التي لا تزال تعاني من التشتت والاختلالات.

وحذر من التراجع الحاد في جاذبية المستشفى العمومي، مشيرًا إلى أن نسبة لجوء المواطنين إلى هذا المرفق تراجعت من الثلثين إلى 50% فقط، مقابل تضاعف الطلب على المصحات الخاصة، التي تحظى بدعم سخي وتسهيلات عقارية وإعفاءات ضريبية، ما يطرح علامات استفهام حول “الجهة المستفيدة فعليًا من هذه السياسات”.

وفي جانب الأدوية، أثار بوانو ما وصفها بـ”شبهات تضارب المصالح”، مشيرًا إلى تأسيس ثلاث شركات أدوية مرتبطة بشخصيات نافذة في حزب التجمع الوطني للأحرار، من بينها وزير حالي ووزير سابق وقريب مباشر لرئيس الحكومة، مما يعكس – بحسبه – “تحكُّمًا غير صحي في السوق”.

كما توقف عند تراجع الإنتاج الوطني للأدوية من 70% إلى 53%، مقابل ارتفاع في الاستيراد، مما يزيد من كلفة العلاج ويهدد الأمن الدوائي الوطني.

وعلى مستوى التمويل، عبّر بوانو عن قلقه من الاعتماد المتزايد على القروض والتمويلات “المبتكرة” على حساب المستشفيات العمومية، مشيرًا إلى “مخططات خطيرة” لبيع بعض المستشفيات لتمويل الورش، وهو ما اعتبره مؤشرًا على غياب الاستدامة المالية لهذا المشروع الوطني.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن ورش الحماية الاجتماعية يواجه اختلالات هيكلية حقيقية، تتعلق بصعوبة التنزيل، وغياب الجدولة الزمنية الدقيقة، مع ضعف كبير في الاشتراكات، وغياب رؤية واضحة للتمويل، ما يهدد مستقبل المشروع ويُفرغه من مضمونه الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *