زيادة مفاجئة في تسعيرة حافلات الرباط وسلا تُفجّر احتجاجات واستياءً شعبيًا في غياب أي تبرير رسمي

أثار القرار المفاجئ بالرفع من تسعيرة تذاكر حافلات النقل الحضري بالرباط وسلا، ابتداء من فاتح يوليوز الجاري، موجة غضب واحتجاجات في صفوف عدد من المواطنين، الذين اعتبروا الخطوة غير مبررة، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تمر منها فئات واسعة من المجتمع.
الزيادة التي تراوحت بين 50 سنتيمًا و1.50 درهم، طالت عددًا من الخطوط، وخلّفت استياءً كبيرًا لدى الركاب، خصوصًا من الطلبة والعمال والموظفين، الذين يعتمدون بشكل يومي على الحافلات كوسيلة أساسية للتنقل بين المدينتين وضواحيهما. واستنكر محتجون ما وصفوه بـ”الزيادة العشوائية”، مؤكدين أن الأسعار الجديدة لم تُقابل بتحسين يُذكر في ظروف النقل أو جودة الخدمة.
وعاينت مصادر محلية احتجاجات عفوية أمام بعض المحطات، حيث رفع مواطنون شعارات تندد بالزيادة وتطالب بإلغائها، محذرين من أن الخطوة تُثقل كاهل الفئات الهشة التي تعاني أصلًا من غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. وقال أحد المحتجين إن “الزيادة لم تكن متوقعة، خصوصًا أن الحافلات لم تتحسن، ولا تزال في كثير من الأحيان لا تحترم التوقيت، وتعاني من الاكتظاظ”.
ويأتي هذا القرار وسط غياب أي تواصل رسمي يوضح خلفيات الزيادة أو الجهات التي صادقت عليها، وهو ما يزيد من حالة الاحتقان، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية ودفاتر التحملات التي تنظم العلاقة بين الجهات المفوضة والشركات المكلفة بتدبير قطاع النقل العمومي.
كما يرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يكشف من جديد هشاشة النموذج الحالي لتدبير قطاع النقل الحضري، الذي يفتقر إلى الشفافية والمراقبة الاجتماعية، داعين إلى ضرورة إشراك المواطنين والفاعلين المدنيين في كل القرارات التي تمس حياتهم اليومية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخدمة عمومية أساسية مثل النقل.
وتُطرح علامات استفهام إضافية حول الجدوى الاقتصادية للزيادة، ما دامت لا تواكبها أي إصلاحات حقيقية أو تحسين في الأسطول أو في شروط السلامة والراحة. فهل الهدف منها تغطية عجز في التسيير؟ أم أن الأمر يتعلق برغبة في رفع الأرباح دون اعتبار للبعد الاجتماعي للخدمة؟
في انتظار توضيحات من الجهات المسؤولة، يتواصل الجدل وسط دعوات بضرورة مراجعة التسعيرة الجديدة، وربط أي تعديل للأسعار بتحسين ملموس في الخدمة، بدل فرض الأمر الواقع على المواطنين الذين يدفعون الثمن مضاعفًا: غلاءً ورداءة.