لكيحل يتحرك بعد رصد حافلات غير مطابقة لنقل أطفال المخيمات بمقاطعة باب لمريسة

في تطور جديد بملف صفقة نقل الأطفال إلى المخيمات الصيفية بمقاطعة باب لمريسة بمدينة سلا، علم موقع “المستقل” من مصادر موثوقة أن عبد القادر لكيحل، رئيس المقاطعة، أشرف شخصيًا على انطلاق العملية ووقف ميدانيًا على وضعية الحافلات المخصصة لنقل الأطفال نحو فضاءات التخييم.

ووفق نفس المصادر، فقد عبّر لكيحل عن استيائه من الحالة التقنية لبعض الحافلات التي جرى تسخيرها لهذه المهمة، معتبرًا أنها لا تحترم الحد الأدنى من الشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاص بالصفقة، والذي يحدد بشكل دقيق معايير الجودة والسلامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنقل الأطفال.

وبحسب المعطيات ذاتها، فقد باشر رئيس المقاطعة المساطر الإدارية الجاري بها العمل في مثل هذه الحالات، حيث وجه استفسارًا رسميًا إلى الشركة التي فازت بالصفقة، مطالبًا بتوضيحات حول الاختلالات المرصودة.

ويبدو أن عبد القادر لكيحل عازم، وفق ما تم رصده، على عدم التساهل مع أية جهة لا تحترم التزاماتها التعاقدية، خاصة أن الأمر يتعلق بخدمة عمومية تمس فئة حساسة من الساكنة، وهي الأطفال. وقد نقلت المصادر أن رئيس المقاطعة أبدى رغبته الصريحة في توفير نقل يليق بكرامة الأطفال ويحترم معايير السلامة، كما تقتضي المسؤولية السياسية والأخلاقية.

وكان موقع “المستقل” قد سلّط الضوء، في تقرير سابق، على تفاوت واضح بين مقاطعتي العيايدة وباب لمريسة في تدبير عملية انطلاق الأطفال إلى المخيمات، حيث واجهت مقاطعة العيايدة عراقيل في آخر لحظة بعد تخلف الشركة المتعهدة عن توفير الحافلات المطلوبة، مما دفع رئيسها أحمد السفياني إلى التدخل الفوري وتوفير بدائل تحترم دفتر التحملات، أنقذت العملية من التعثر.

أما في باب لمريسة، فقد أثار ظهور حافلات قديمة لا تستوفي شروط الجودة المطلوبة تساؤلات مشروعة، خصوصًا بالنظر إلى قيمة الصفقة التي ناهزت 59 مليون سنتيم، ما دفع إلى طرح علامات استفهام حول مراقبة التنفيذ، والتفاعل المؤسساتي مع الإخلالات المحتملة.

وتنص دفاتر التحملات المعتمدة في مثل هذه الصفقات على ضرورة احترام معايير دقيقة تتعلق بجودة المركبات، وشروط الراحة والسلامة، مع منح الجهة المفوضة صلاحية التدخل في حال الإخلال، بما في ذلك إلغاء الصفقة أو اللجوء إلى الشركة التالية في الترتيب.

موقف رئيس المقاطعة عبد القادر لكيحل، في ظل هذه المستجدات، يُحسب له في حال ترجمته إلى قرارات عملية تحفظ المال العام وتضمن حقوق الأطفال، خاصة وأن الواقعة تعيد إلى الواجهة أهمية المراقبة القبلية والبعدية في تنفيذ الصفقات العمومية، والتفاعل السريع مع أي خلل، بعيدًا عن التبرير أو التجاهل.

ويبقى الرهان معقودًا على سرعة تفاعل باقي المتدخلين، وعلى رأسهم المصالح الجهوية لوزارة الداخلية والمالية، لتتبع هذه الصفقة بدقة، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تضمن احترام القانون ومبادئ الحكامة الجيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *