محامي شيرين عبد الوهاب يلوّح بالقضاء بعد موجة انتقادات لحفلها في موازين 2025

أثار حفل الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب في اختتام مهرجان “موازين إيقاعات العالم” جدلًا واسعًا، بعد ظهورها على منصة النهضة بالرباط، وبدء فقراتها الغنائية باستخدام تقنية “البلاي باك”، قبل أن تعود إلى الغناء الحي بصوتها المعتاد. هذه العودة المرتقبة لشيرين بعد تسع سنوات من الغياب عن موازين، كانت محط أنظار جمهور واسع، لكن الانطلاقة التقنية للحفل خلفت تفاعلات متباينة، بين من رأى فيها تقصيرًا فنيًا، ومن دافع عن الفنانة معتبرًا أنها واجهت ضغوطًا كبيرة.
في خضم هذه الردود، خرج محامي شيرين، ياسر قنطوش، ببيان رسمي قال فيه إن الفنانة تتعرض لما سماه بـ”حملة ممنهجة” هدفها تدمير كل نجاح تحققه، مضيفًا أن الحملة معروفة الجهات، دون أن يحددها، وأكد أن إجراءات قانونية ستُتخذ ردًا على هذا الاستهداف الإعلامي، ملمحًا إلى أن النقد الموجه لشيرين ليس بريئًا ولا نابعًا فقط من خيبة فنية، بل يتجاوز ذلك إلى نوايا مبيّتة.
من جهة أخرى، لم يرد في بيان المحامي ما يشير إلى نية اتخاذ إجراءات ضد إدارة مهرجان موازين نفسها، ما يطرح سؤالًا حول الجهة المستهدفة فعليًا بهذا الرد القانوني. وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي توضيح رسمي من إدارة المهرجان بشأن ما حدث أو طبيعة العقد الفني الموقع مع الفنانة، فإن هذا الصمت ساهم في تغذية الجدل أكثر.
حفل شيرين تحول في الساعات التي تلت بثه إلى مادة دسمة للنقاش على منصات التواصل، حيث انقسم الرأي العام بين من استاء من استخدام “البلاي باك” في بداية العرض، معتبرًا الأمر تقليلاً من قيمة الحدث، وبين من رأى أن الأداء الحي الذي قدّمته لاحقًا عوّض تلك البداية، وبيّن أن شيرين ما زالت تملك قوة الصوت والحضور رغم التوترات المحيطة.
هذه ليست المرة الأولى التي تجد فيها شيرين نفسها في قلب عاصفة إعلامية، فالفنانة صاحبة الصوت الاستثنائي اعتادت على مواجهة النقد في كل محطة كبرى من مسيرتها. وقد عاشت محطات قاسية ما بين قرارات مفاجئة بالاعتزال، وخلافات شخصية طغت على حضورها الفني، وتصريحات مثيرة للجدل في عدد من المناسبات. لكنها في كل مرة كانت تعود، وقد يكون ذلك سر استمراريتها ومكانتها لدى جمهور واسع عبر العالم العربي.
في المقابل، فإن مهرجان “موازين”، الذي يشكل واحدًا من أكبر التظاهرات الفنية في المنطقة، يجد نفسه بدوره أمام تساؤلات متجددة حول تدبير فقراته، والوضوح في المعايير التي يفرضها على الفنانين، خاصة فيما يتعلق بالأداء الحي والالتزام بالعقود. فهل من المقبول لفنانة بحجم شيرين أن تبدأ عرضها بتسجيل، مهما كانت المبررات؟ وهل تم إبلاغ الجمهور بذلك؟ ولماذا لم تخرج إدارة المهرجان بأي توضيح رسمي حتى الآن؟
الأكيد أن هذا الحفل كشف مرة أخرى هشاشة العلاقة بين الفنان والجمهور في زمن المنصات، حيث لا تنتظر الآراء تفسيرًا أو تبريرًا، بل تنطلق فورًا نحو الأحكام. كما أنه يبرز من جديد كيف يمكن لحفلة واحدة أن تُحوّل إلى معركة إعلامية وقانونية، في وقت تحتاج فيه الساحة الفنية العربية إلى التهدئة، وإعادة الاعتبار للفن كمساحة إنسانية وثقافية راقية، لا ميدانًا للمواجهات الجانبية.
في النهاية، تبقى شيرين صوتًا له ثقله، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، ويبقى من حق الجمهور أن ينتقد، ومن حق الفنان أن يدافع، لكن من الواجب أيضًا أن تُحترم لحظة الفن وأخلاقيات الاختلاف، حتى لا يتحول كل حفل فني إلى منصة صراع بدل أن يكون مساحة إبداع وتواصل.