كرة السلة.. فوضى مباراة المغرب الفاسي والوداد تكشف عبث لجنة الشرايبي وصمت الوزير برادة

شهدت القاعة المغطاة محمد الخامس بالدار البيضاء، مساء أمس الإثنين، أحداثًا غير مسبوقة في مباراة حاسمة ضمن “البلاي أوف” جمعت بين فريق المغرب الفاسي والوداد البيضاوي. المباراة التي كان يُفترض أن تُجسد الروح الرياضية والمنافسة الشريفة، تحولت إلى ساحة مشادات وعنف جسدي، خلّف إصابات في صفوف لاعبين ومسيرين، وتسبب في صدمة حقيقية لمتابعي كرة السلة الوطنية.

الاعتداء الجسدي الذي تعرض له أحد مسيري فريق المغرب الفاسي وبعض لاعبيه، بعد نهاية المباراة التي انتهت بفوز “الماص” بنتيجة 56 مقابل 50، تم بثه مباشرة عبر القناة الرياضية، في مشهد يضع أكثر من علامة استفهام حول ما يحدث داخل المطبخ الداخلي للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة.

هذه الفوضى لا يمكن فصلها عن الوضع التنظيمي المتأزم الذي تعيشه الجامعة منذ شهور، خصوصًا بعد تعيين لجنة مؤقتة من طرف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، لتدبير المرحلة الانتقالية، إثر فشل المكتب المديري السابق في تبرير عدد من الاختلالات. لكن، ورغم هذه الخطوة، فإن الواقع يثبت أن اللجنة المؤقتة نفسها تشتغل دون رؤية واضحة ولا استراتيجية تدبيرية متماسكة.

رئيس اللجنة المؤقتة إدريس الشرايبي، ورغم خبرته الطويلة في تسيير الأندية، لم ينجح حتى الآن في طمأنة مكونات كرة السلة الوطنية، بل بدا أنه يدبر المرحلة بعقلية إطفاء الحرائق، في غياب أي تصور هيكلي يُعيد الاعتبار للعبة. وما يزيد من تعقيد الأمور هو أن علاقته الشخصية بالوزير الوصي على القطاع، تثير التساؤلات حول مدى استقلالية عمل اللجنة، ومدى جديّة الوزارة في إخراج الجامعة من وضعية “المؤقت” نحو الشرعية المؤسساتية.

فالواقع يُبين أن هناك تباطؤًا غير مبرر في الدعوة إلى جمع عام انتخابي، رغم مرور شهور على تشكيل اللجنة. ورغم تعهد الوزير بدعم جهود اللجنة المؤقتة، فإن النتائج على الأرض ما تزال تطرح أكثر من سؤال. لماذا لا يُعجّل بتنظيم الجمع العام؟ وما الذي يمنع المرور إلى مرحلة المؤسسات المنتخبة، ما دامت الاختلالات المعروفة قد فُضح بعضها رسميًا؟ وهل الوزير راضٍ عن مستوى العشوائية التي باتت تطبع كل تفاصيل كرة السلة الوطنية، من التنظيم إلى المنافسات؟

الأحداث المؤسفة التي عاشتها مباراة المغرب الفاسي والوداد ليست سوى مرآة لما يقع على مستوى التسيير. اعتداءات مباشرة أمام عدسات التلفزيون، انفعالات جماعية، غياب واضح لمراقبة أمنية أو إدارية فعالة، كلها تعكس بيئة تنظيمية متدهورة لا تليق برياضة وطنية تُفترض فيها النزاهة، والعدالة، والاحتراف.

إن التمادي في تدبير جامعة بكاملها بمنطق المؤقت والترضيات، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفلات والتراجع. وما لم يتحرك الوزير لتفعيل جمع عام شفاف يُعيد الشرعية للجامعة، فإن كرة السلة الوطنية ستستمر في الدوران داخل نفس الدائرة المغلقة، بين العشوائية والصراعات الجانبية.

من حق الفرق، والجمهور، والممارسين، أن يسألوا اليوم، من يحاسب؟ ومن يُراقب؟ ومن يدفع ثمن هذا العبث؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *