بين حزم السفياني وصمت لكيحل.. من يحمي أطفال سلا من الحافلات الرديئة؟

انطلقت مساء أمس الاثنين عملية نقل الأطفال إلى المخيمات الصيفية بمدينة سلا، في إطار البرامج التربوية والترفيهية التي تشرف عليها المقاطعات بتنسيق مع باقي الجهات المعنية. وقد أفرزت هذه الانطلاقة تفاوتًا لافتًا في تدبير العملية بين مقاطعتي العيايدة وباب لمريسة، سواء من حيث نوعية وسائل النقل أو من حيث الالتزام بدفتر التحملات.

في مقاطعة لعيايدة، واجهت العملية عراقيل في اللحظات الأخيرة، بعد أن تبيّن أن الشركة التي رسا عليها سند الطلب لم توفر الحافلات المطلوبة في الوقت المحدد، رغم أن الشروط المنصوص عليها واضحة فيما يخص الجودة والسلامة. هذا الوضع دفع رئيس المقاطعة، أحمد السفياني، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي تعثر العملية، حيث أشرف ميدانيًا رفقة مستشاريه على جلب حافلات بديلة بشكل استعجالي، استوفت الشروط الدنيا المطلوبة، مما مكّن من تأمين تنقل الأطفال في ظروف مناسبة.

أما في مقاطعة باب لمريسة، فقد تم تنفيذ العملية من خلال صفقة بلغت قيمتها أزيد من 59 مليون سنتيم، غير أن نوعية الحافلات التي وفرتها الشركة الفائزة أثارت تساؤلات حول مدى التزامها بدفتر التحملات، خصوصًا وأن الحافلات وُصفت بأنها قديمة ولا تستجيب للمعايير التقنية المتعلقة بالنقل الآمن للأطفال.

دفتر التحملات المعتمد في هذا النوع من الخدمات يحدد بوضوح الشروط التي يجب توفرها في وسائل النقل، ويمنح الجهة المفوضة صلاحية مراقبة مدى التزام الشركات المعنية، ورفض أي إخلال، بما في ذلك إلغاء الصفقة واللجوء إلى الجهة التالية في الترتيب، في حال عدم احترام الشروط.

وفي ظل غياب أي رد فعل معلن من طرف عبد القادر لكيحل رئيس مقاطعة باب لمريسة بخصوص وضعية الحافلات، يظل السؤال مطروحًا حول ما إذا كان سيتم تفعيل المساطر القانونية المعتمدة، سواء بمساءلة الشركة أو البحث عن بدائل تحفظ كرامة وسلامة الأطفال.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية التتبع الميداني لتنفيذ الصفقات المرتبطة بالخدمات الاجتماعية، وعلى ضرورة تعزيز آليات الرقابة داخل المقاطعات، بما يضمن احترام الالتزامات التعاقدية، وجودة الخدمات المقدمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات حساسة كالأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *