غياب عزيز أخنوش عن البرلمان يُشعل الغضب ويطرح أسئلة دستورية محرجة

يتواصل منسوب الغضب داخل مجلس النواب، وسط تنامي الانتقادات الموجهة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بسبب الغياب المتكرر عن جلسات المساءلة الشهرية، وهو ما اعتبرته فرق المعارضة استخفافًا بالدستور وتحقيرًا غير معلن لدور المؤسسة التشريعية.

الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية التي عُقدت اليوم الإثنين، تحولت إلى ساحة محاسبة سياسية مفتوحة، حيث وجّه الفريق الاشتراكي اتهامات مباشرة لأخنوش، مؤكدًا أن حضوره لم يتعدَ مرة واحدة طيلة هذه الدورة البرلمانية، وهو ما وصفه النواب بـ”سلوك غير دستوري” يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، صعّد لهجته محذرًا من تداعيات هذا السلوك، واصفًا إياه بـ”الخرق الصريح للفصل 100 من الدستور”. وأورد بوانو أن رئيس الحكومة لم يحضر سوى في 28 جلسة من أصل 64، بنسبة حضور لا تتجاوز 30 في المائة، مشيرًا إلى أن وزراء الحكومة لا يختلفون كثيرًا في هذا النهج، إذ لم يتجاوز عددهم الحاضر اليوم في الجلسة 3 من أصل 9.

بوانو طالب باتخاذ خطوات حازمة، من ضمنها إرجاء الجلسة أو مراسلة الملك لإبلاغه بهذا “التهرب الممنهج من المحاسبة”.

من جهته، وجّه رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، نقدًا لاذعًا للحكومة، قائلاً إن الوزراء يجدون الوقت لحضور أنشطة أحزابهم في عطلة نهاية الأسبوع، لكنهم يتخلّفون عن الحضور للبرلمان يوم الإثنين، متسائلًا: “هل أصبح الانتماء الحزبي أقوى من الالتزام المؤسساتي؟”.

في نظر متابعين للشأن السياسي، فإن غياب رئيس الحكومة عن المؤسسة التشريعية لا ينعكس فقط على صورة السلطة التنفيذية، بل يضرب في العمق الثقة المهزوزة أصلاً بين المواطنين ومؤسساتهم المنتخبة، خاصة في ظرفية دقيقة تتطلب حضورًا سياسيًا دائمًا وتفاعلاً مسؤولًا مع القضايا التي تؤرق الشارع المغربي.

ويبقى السؤال الحارق هو هل يستمر رئيس الحكومة في سياسة المقاطعة غير المعلنة للمساءلة البرلمانية، أم أن ضغط المعارضة والشارع سيعيد التوازن لمعادلة الحضور الدستوري داخل قبة البرلمان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *