بعد سلام الكونغو ورواندا برعاية ترامب.. هل اقتربت ساعة الحسم في نزاع الصحراء المغربية؟

في خطوة وُصفت بالتاريخية، وقّعت كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، قبل أيام، اتفاق سلام أنهى ثلاثة عقود من التوترات الدموية، في مشهد دبلوماسي رفيع رعته الولايات المتحدة الأمريكية، بإشراف مباشر من الرئيس السابق دونالد ترامب.

ويلزم الاتفاق، الذي تم الإعلان عنه وسط اهتمام إعلامي واسع، رواندا بسحب قواتها من شرق الكونغو في غضون 90 يومًا، ويضع أسسًا جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين. وبقدر ما يطوي هذا التفاهم صفحة من الصراع في قلب إفريقيا، فإنه يعكس في عمقه رغبة أمريكية في ترسيخ نفوذها في منطقة استراتيجية، غنية بالمعادن الحيوية التي تشكل عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة.

وبينما تتجه الأنظار إلى تداعيات هذا الاتفاق على الأمن الإقليمي في إفريقيا الوسطى، برزت قراءات سياسية تربط هذا التطور بدور محتمل لواشنطن في حل نزاعات أخرى مزمنة في القارة، وعلى رأسها النزاع حول الصحراء المغربية، الذي دخل عقده الخامس دون تسوية نهائية.

وصرح المستشار السياسي المقرب من دونالد ترامب، مسعد بولوس، الذي لعب دورًا محوريًا في التوصل لاتفاق الكونغو ورواندا، مؤخرًا أن الإدارة الأمريكية، سواء في عهد ترامب أو في توجهاتها الحالية، ترى أن تسوية ملف الصحراء باتت أولوية جيوسياسية لا تحتمل التأجيل. وقد أكد بولوس، في مقابلة إعلامية، أن موقف واشنطن من السيادة المغربية على الصحراء “واضح تمامًا ولا يقبل التأويل”، مذكّرًا بأن إعلان ترامب سنة 2020 بالاعتراف بمغربية الصحراء كان خطوة في هذا الاتجاه، وإن لم يُستكمل لاعتبارات ظرفية.

وفي هذا السياق، يلمّح مراقبون إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة، بقيادة الجمهوريين وعلى رأسهم ماركو روبيو في الخارجية، تنظر بجدية إلى إعادة بعث المسار الدبلوماسي بين الرباط والجزائر، وربما الدعوة إلى اتفاق سلام مباشر، يكون على شاكلة النموذج الكونغولي-الرواندي، مع التأكيد على تفكيك “جبهة البوليساريو” التي تعتبرها واشنطن وفق بعض التحليلات ذراعًا انفصاليًا يعطّل الاستقرار في شمال إفريقيا.

التصور الأمريكي لتسوية النزاع، حسب المتابعين، لا يقوم فقط على أساس الاعتراف بمقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية، بل يتجاوز ذلك إلى خلق بنية تعاون إقليمي بين المغرب والجزائر تُخرج المنطقة من حالة التوتر السياسي وتعيدها إلى طاولة الشراكة الاقتصادية والتنسيق الأمني.

ولئن كان من السابق لأوانه الجزم بإمكانية تحقيق هذا السيناريو في الأمد القريب، إلا أن التقارب الحاصل في لغة واشنطن إزاء الأزمات الإفريقية، يبعث على الاعتقاد بأن مبادرة أمريكية جريئة قد ترى النور قريبًا، تحت شعار “حل دائم لنزاع طال أكثر من اللازم”.

ويبقى السؤال الكبير هو هل تتوفر الإرادة السياسية لدى الجزائر للسير في هذا الاتجاه؟ وهل يكون المغرب، الذي راكم دعمًا دوليًا واسعا لمقترحه، مستعدًا لتوقيع سلام تاريخي يُنهي النزاع ويضع حدًا لدور “البوليساريو”؟ أم أن الحسابات الإقليمية ستعيد إنتاج الجمود؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *